حسن بن عبد الله السيرافي

241

شرح كتاب سيبويه

" تنوء بالعصبة " أي تنيئها ، كما تقول : " ذهب بزيد " و " أذهبه " ، وكذلك : " ناء به " و " أناءه " . ومعنى هذا عند الفراء : تثقل العصبة وتميلهم من ثقلها . ويقال في قول القائل : " ساءك وناءك " ومعنا : " أناءك " ، وأتبعه " ساءك " ، كما يقال : " هنأني الطّعام ومرأني " اتباعا . وإذا أفردوه قالوا : أمرأني . ومن ذلك تأخير المضاف إليه عن موضعه الذي ينبغي أن يكون عليه من مجاورة المضاف بلا فصل ، كقولك : " غلام زيد " و " ضارب بكر " . فإذا اضطرّ شاعر جاز أن يفصل بينما بالظروف وحروف الجر ، فتشبهها بأن وأخواتها ، حيث فصل بينها وبين أسمائها بالظروف فقط . قال الشاعر ذو الرمة : كأن أصوات من إيغالهنّ بنا * أواخر الميس أصوات الفراريج " 1 " أراد : كأن أصوات أواخر الميس من إيغالهن بنا . وقال أبو حية : كما خطّ الكتاب بكفّ يوما * يهوديّ يقارب أو يزيل " 2 " أراد : بكف يهودي يوما . وقال آخر : لما رأت ساتيدما استعبرت * للّه درّ اليوم من لامها " 3 " أراد : للّه در من لامها اليوم . وقالت امرأة من العرب : هما أخوا في الحرب من لا أخا له * إذا خاف يوما نبوة فدعاهما " 4 " ولا يجوز هذا عند البصريين إلا في الظروف . وقد أنشد فيه ما لا يثبته أهل الرواية وهو : فزججتها بمزجّة * زجّ القلوص أبي مزاده " 5 "

--> ( 1 ) البيت في ديوانه 76 ، وخزانة الأدب 2 / 119 ، واللسان ( نقض ) ، وابن يعيش 1 / 103 . ( 2 ) البيت لأبي حية النميري في سيبويه 1 / 91 ، والخزانة 3 / 470 . ( 3 ) البيت لعمرو بن قميئة في سيبويه 1 / 91 ، والخزانة 2 / 247 ، وابن يعيش 3 / 20 . ( 4 ) البيت منسوب لدرنا بنت عبعبة في سيبويه 1 / 92 . ( 5 ) البيت في الخزانة 2 / 51 ، وابن يعيش 3 / 19 .