حسن بن عبد الله السيرافي
230
شرح كتاب سيبويه
فظن أن " عثمان " يكنى " أبا عفّان " ؛ لأن اسم أبيه " عفّان " ، وإنما هو " أبو عمرو " ، فهذا مما لا يجوز . وكقول آخر : مثل النّصارى قتلوا المسيحا وإنما اليهود على ما قالت النّصارى قتلوا المسيح ، وقد أكذبهم اللّه تعالى في ذلك بقوله : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ " 1 " . وموضع الإنكار على الشاعر أن الذين اعتقدوا قتله اعتقدوا أن الذين قتلوه هم اليهود ، غير أنه ظنّ لما كان اليهود والنّصارى مخالفين للإسلام وجاحدين لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أنهم جميعا مشتركون في سائر من ينكرونه من الأنبياء . ومثل هذا كثير في الشّعر ، وربما جاء منه ما يظن بعض الناس أنه غلط ، وعند غيره ليس بغلط ، كقول زهير : فتنتج لكم غلمان أشأم كلّهم * كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم " 2 " فقال الأصمعي وغيره من أهل اللغة : إنه غلط في قوله : " كأحمر عاد " ، وإنما هو : " أحمر ثمود " الذي عقر الناقة ، فنزل العذاب على قومه بعقره ، وصار مشؤوما عليهم . والعرب تضرب به المثل وتذكره . قال أمية بن أبي الصلت يصف عاقر الناقة : فأتاها أحيمر كأخي السهّ * م بعضب فقال كوني عقيرا أي فعقرها ، يعني الناقة . وقال بعض أهل اللغة ، العرب تسمي " ثمود " " عادا الآخرة " ، وتسمي قوم هود " عادا الأولى " ؛ لأن ثمود هي عاد الأخرى ، فقول زهير صحيح على هذا . وفي نحو هذا قول أبي ذؤيب : فجاء بها ما شئت من لطميّة * يدوم الفرات فوقها ويموج " 3 " فقال الأصمعي : هذا غلط ؛ وذلك أنه ظنّ أن الّلؤلو يخرج من الماء العذب ، لبعده
--> ( 1 ) سورة النساء ، آية : 157 . ( 2 ) البيت في القصائد السبع 169 ، واللسان ( شأم ) . ( 3 ) البيت في ديوان الهذليين 134 ، واللسان ( لطم ) .