حسن بن عبد الله السيرافي
210
شرح كتاب سيبويه
والوجه الثاني من الترخيم : أن ترخّم الاسم ، فيبقى من حروفه ما يدلّ على جملة الكلمة من غير مذهب ترخيم الاسم المنادى . وهذا أيضا من ضرورات الشعر . قال لبيد : درس المنا بمتالع فأبان * . . . " 1 " وقال علقمة بن عبدة : كأنّ إبريقهم ظبي على شرف * مفدّم بسبا الكتّان ملثوم " 2 " أراد : بسبائب الكتان . وقال آخر : عليّة ما عليّة ما * عليّة أيّها الرّجل علّيّة بالمدينة وال * مطا مرحولة ذلل يريد : المطايا . ومنه أيضا : قلنا لها قفي لنا قالت قاف * لا تحسبي أنّا نسينا الإيجاف " 3 " فاكتفى بالقاف من " وقف " . وقال آخر : لو شئت أشرفنا كلانا فدعا * اللّه جهرا ربّه فأسمعا بالخير خيرات وإن شرّا فآ * ولا أريد الشّرّ إلا أن تآ وقوله : " فآ " أراد : فأصابك الشّرّ ، وأطلق الهمزة بالألف ؛ لأنها مفتوحة . قال أبو زيد : فأراد فالشرّ إن أردت ، فأقام الألف مقام القافية . والذي ذكرته آثر في نفس ؛ لأن فيه همزة مفتوحة . والذي ذكر أبو زيد ليس فيه همزة إلا أن تقطع ألف الوصل من الشر ، وفيه قبح . وقوله : " إلا أن تآ " ، قال أبو زيد : أي إلا أن تشاء ، فحذف الشين والألف ، واكتفى بالهمزة والتاء ، وأطلقها للقافية ، والهمزة مكسورة من " تشائي " ؛ لأن الخطاب لمؤنث ، وهي مفتوحة من " تأ " . وأحب إليّ مما قاله ما قال بعضهم : " إلا أن تأبى الخير " . وقال العجاج : قواطنا مكة من ورق الحمى " 4 "
--> ( 1 ) البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه 138 . ( 2 ) البيت في ديوانه 113 ، واللسان ( برق ) . ( 3 ) البيتان للوليد بن عقبة بن أبي معيط في الأغاني 4 / 181 . ( 4 ) ديوانه 59 ، واللسان ( ألف ) ، والخزانة 3 / 554 ، وابن يعيش 6 / 75 .