حسن بن عبد الله السيرافي

209

شرح كتاب سيبويه

وذكر أن الرواية في البيت الثاني : ألا أمست حبالكم رماما * ولا عهد كعهدك يا أماما " 1 " وذكر أن " أثال " في بيت ابن أحمر ، معطوف على النون والياء في " يؤرّقني " ، فموضعه نصب لذلك . قال أبو سعيد : والذي عندي في " أثال " غير ما قال الفريقان ، وهو أن " أثال " لم يحذف منه هاء ؛ لأنّه ليس في الأسماء " أثالة " ، وإنما هو " أثال " . ولم ينصبه للعطف على النون والياء ، في " يؤرّقني " : لأن ابن أحمر يبكي قوما من عشيرته ماتوا أو قتلوا ، فيهم أبو حنش وطلق وعبّاد وأثال ، فرفع الأسماء المرفوعة بيؤرقني فدلّ يؤرّقني على أنه يتذكّرهم ؛ لأنهم لا يؤرقونه إلا وهو يذكرهم ، فنصب " أثالا " " بأذكر " الذي قد دلّ عليه يؤرّقني ، وهذا قول أظن الأصمعي قاله في تفسير شعره . ومثله : إذا تغنّى الحمام الورق هيّجني * ولو تعزّيت عنها أمّ عمّار " 2 " نصب " أمّ عمار " بفعل مضمر ، كأنه قال : فذكّرني أمّ عمار ؛ لأن التهيّج لا يكون إلا بالذكر . وأما قوله : " ألا يا أمّ فارع " فلم يذكره أبو العباس . والقول عندي ما قاله سيبويه وسائر المتقدمين ؛ لعلتين ؛ إحداهما الرواية في " أماما " ، والثانية : القياس ، وذلك أن هذا الترخيم أصل جوازه في النداء ، فإذا اضطّر الشاعر إلى ذكره في غير النداء ، أجراه على حكمه في الموضوع الذي كان فيه ؛ لأن ضرورته في النقل من موضع إلى موضع . وأما قول ذي الرّمّة : ديار ميّة إذ ميّ تساعفنا * ولا ترى مثلها عجم ولا عرب " 3 " ففيه قولان ؛ أحدهما : أنه رخم " ميّة " للضرورة ، على ما تقدّم القول فيه . والثاني : أن المرأة تسمى بميّ وميّة ، وهما اسمان لها ، فمرة يسمّيها بهذا ، ومرة يسمّيها بهذا .

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) البيت بلا نسبة في سيبويه 1 / 144 . ( 3 ) البيت في ديوانه 3 ، واللسان ( عجم ) ، وخزانة الأدب 1 / 378 .