حسن بن عبد الله السيرافي
208
شرح كتاب سيبويه
قال الشاعر : ألا هل لهذا الدّهر من متعلّل * عن النّاس مهما شاء بالنّاس يفعل وهذا ردائي عنده يستعيره * ليسلبني عزّى أمال ابن حنظل " 1 " وقد اختلف النحويون في الوجه الأوّل من الترخيم في غير النداء لضرورة الشعر ؛ كقولك : " هذا حنظل قد جاء " و " هذا هرق قد جاء " و " مررت بهرق وحنظل " تحذف آخره وتبقي ما قبل المحذوف على حاله ، فكان سيبويه وغيره من المتقدمين البصريين والكوفيين يجيزونه ، وأنشدوا في ذلك أبياتا منها : خذوا حذركم يا آل عكرم واحفظوا * أواصرنا والرّحم بالغيب تذكر " 2 " ففتح الميم من " عكرم " ؛ لأن أصله عكرمة ، فحذف الهاء ، وبقّى الميم على حالها . وأنشدوا أيضا : ألا أضحت حبالكم رماما * وأضحت منك شاسعة أماما " 3 " أراد : أمامة ، فحذف الهاء وبقّى الميم على حالها ، وهي غير مناداة . وأنشدوا أيضا لابن أحمر : أبو حنش يؤرّقني وطلق * وعبّاد وآونة أثالا " 4 " فذكر سيبويه أن أثالا معطوف على " أبو حنش وطلق " ، غير أنه قد حذف الهاء منه وأصله : " أثالة " وبقّي الّلام على فتحها . ومن ذلك : ألا يا أمّ فارع لا تلومي * على شيء رفعت بهذا سماعي أراد " فارعة " . وكان أبو العباس محمد بن يزيد ينكر هذا ولا يجيزه في الشعر ، ويعلل الأبيات ، فذكر أن قوله : " خذوا حظّكم يا آل عكرم " ، يذهب بعكرم مذهب القبيلة ، ففتح الميم ؛ لأنه لا ينصرف ، لا للترخيم .
--> ( 1 ) البيتان للأسود بن يعفر في سيبويه 1 / 332 . ( 2 ) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه 214 ، والخزانة 1 / 373 . ( 3 ) البيت لجرير في ديوانه 502 ، والخزانة 1 / 389 . ( 4 ) البيت في اللسان ( حنش ) .