حسن بن عبد الله السيرافي

192

شرح كتاب سيبويه

فنون " قصائد " وهي لا تنصرف . وقال أبو كبير : ممّن حملن به وهنّ عواقد * حبك النّطاق فعاش غير مهبّل " 1 " فصرف " عوائد " وهي لا تنصرف . وقال الكسائي والفراء : يجوز صرف كل ما لا ينصرف إلا " أفعل منك " نحو : " زيد أفضل منك " فإنهما لا يجيزان صرفه في الشّعر ، وزعما أن " من " هي التي منعت من صرفه . وأبي أصحابنا البصريون ذلك ، فأجازوا صرفه ، وذكروا أن العلّة المانعة لصرف " أفضل منك " وزن الفعل ، وأنه صفة ، فيصير بمنزلة " أحمر " فكما جاز صرف " أحمر " في الضرورة ، جاز صرفه ، وليس " لمن " في منع صرفها تأثير ؛ لأنهم قد قالوا : " زيد خير منك " و " شرّ منك " فينونون لمّا لم يكن على وزن أفعل ، ولم يمنعوهما الصرف بدخول " من " عليهما . ومما جاء من صرف ما لا ينصرف ، على غير البناء الأول قول أمية بن أبي الصلت : فأتاها أحيمر كأخي السّه * م بعضب فقال كوني عقيرا " 2 " فصرف " أحيمر " . وقد ينوّن أيضا ما بني من الأسماء ، التي قد استعملت منونة في حال ، إذا اضطر الشاعر إليه ، كقولك : " يا زيد " في ضرورة الشّعر ، قال الشاعر : سلام اللّه يا مطر عليها * ولي عليك يا مطر السّلام " 3 " وينشد بالنصب ، فيمن نصب ردّ الكلمة إلى أصلها ؛ لأن الأصل في النداء منصوب . ومن رفع ونوّن ، زاد التنوين على لفظه ، كما تفعله فيما لا ينصرف من المرفوع . واعلم أن ما لحقه التنوين مما لا ينصرف في ضرورة الشّعر ، لحقه الجرّ ؛ لأنه يردّ الكلمة إلى أصلها ، فتحرّكها بالحركة التي تنبغي لها ، كقول النابغة :

--> ( 1 ) ديوان الهذليين ص 1072 ، الخزانة 3 / 466 ، واللسان ( هبل ) ، ابن يعيش 6 / 74 . ( 2 ) البيت في ديوانه ص 44 . ( 3 ) البيت للأحوص الأنصاري في الخزانة 1 / 295 .