حسن بن عبد الله السيرافي

191

شرح كتاب سيبويه

وإذا كانت منصوبة ، ففيها تلك الأوجه ، وتجعل مكان الواو في المرفوعة ، ألفا فيها ، كقول الأعشى : استأثر اللّه بالوفاء وبال * حمد وولي الملامة الرّجلا " 1 " وإنما جازت هذه الزيادة في الشعر في القوافي ؛ لأنهم يترنّمون بالشعر ، ويحدون به ، ويقع فيه تطريب ، لا يتمّ إلا بحروف المدّ ، وأكثر ما يقع ذلك في الأواخر ، وكان الإطلاق بسبب المدّ الواقع فيه للترنّم . وقد شبهوا مقاطع الكلام المسجّع ، وإن لم يكن موزونا وزن الشّعر بالشّعر في زيادة هذه الحروف ، حتى جاء ذلك في أواخر الآي من القرآن ، كقوله تعالى : فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا " 2 " وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا " 3 " قَوارِيرَا . قَوارِيرَا " 4 " و " قوارير " لا ينصرف ، وقد أثبت في الوقف منها ألفا ؛ لأنها رأس آية . وهذا مذهب أبي عمرو . وبعضهم ينون الأول من " قوارير " تشبيها بتنوين القوافي ، على مذهب من ينشدها منوّنة . وهذه الزيادة غير جائزة في حشو الكلام ، وإنما ذكرناها ؛ لاختصاص الشّعر بها دون الكلام ، وهي جيّدة مطّردة ، وليست تخرجها جودتها عن ضرورة الشّعر ؛ إذ كان جوازها بسبب الشّعر . ومن ذلك صرف ما لا ينصرف ، وهو جائز في كلّ الأسماء ، مطرد فيها ؛ لأنّ الأسماء أصلها الصّرف ودخول التنوين عليها ، وإنما تمتنع من الصرف ، لعلل تدخلها ، فإذا اضطر الشاعر ردّها إلى أصلها ، ولم يحفل بالعلل الدّاخلة عليها ، والدليل على ذلك : أن ما لا أصل له في التنوين لا يجوز للشاعر تنوينه للضرورة ، ألا ترى أن الشاعر غير جائز له تنوين الفعل ؛ إذ كان أصله غير التنوين ، وليس يردّه بتنوينه إلى حالة قد كانت له . فمما جاء منوّنا مما لا ينصرف قول النابغة : فلتأتينك قصائد وليركبن * جيش إليك قوادم الأكوار " 5 "

--> ( 1 ) البيت في ديوانه ص 155 ، والخزانة 4 / 384 ، واللسان ( أثر ) . ( 2 ) سورة الأحزاب ، آية : 67 . ( 3 ) سورة الأحزاب ، آية : 10 . ( 4 ) سورة الإنسان ، آية : 15 ، 16 . ( 5 ) البيت في ديوانه ص 99 ، والخزانة 3 / 68 .