حسن بن عبد الله السيرافي

182

شرح كتاب سيبويه

" ترك يترك تركا فهو تارك " ، ولا يقولون : " ودع يدع ودعا فهو وادع " ولا " وذر يذر وذرا فهو واذر " وإنما يقولون : " يدع " و " دع " في الأمر ، و " يذر " و " ذر " ؛ لأن الأمر مستقبل أيضا ، وخصّوا المستقبل ؛ لأن الكلام بالمستقبل أكثر منه بالماضي : لأن الاستقبال يصلح لزمانين ، وفعل الأمر مستقبل أيضا ، فكان استعماله فيما كثر أولى ، وقد جاء في الشّعر ماضيا . قال الشاعر ، وهو أبو الأسود الدؤلي : ليت شعري عن خليلي ما الذي * غاله في الحبّ حتى ودعه " 1 " وقال سويد أبي كاهل : فسعى مسعاته في قومه * ثم لم يبلغ ولا عجزا ودع " 2 " وقد قيل في البيتين جميعا إن " ودع " بمعنى : " ودّع " مخفف من التشديد . قال سيبويه : " والعوض قولهم : زنادقة ، وزناديق ، وفرازنة وفرازين ، حذفوا الياء وعوضوا الهاء " . قال أبو سعيد : اعلم أن كل اسم على خمسة أحرف ، ورابعها حرف زائد من حروف المدّ واللين ؛ فإنك إذا جمعته جمع التكسير ، فتحت أوّله ، ودخلت ألف الجمع ثالثة ، وكسرت ما بعد ألف الجمع ، وقلبت ذلك الحرف الذي كان رابعا في الواحد ياء ساكنة ، إن كان في الواحد واوا أو ألفا ، وأقررته ياء إن كان في الواحد ياء كقولك في " صندوق " : " صناديق " ، وفي " كرباس " : " كرابيس " وفي " قنديل " : " قناديل " . وهذا القياس المطّرد ، وقد أبدلوا من هذه الياء هاء ، فقالوا : " زنديق " و " زنادقة " ، والأصل " زناديق " مثل " قنديل " و " قناديل " ، وقالوا : " فرازنة " و " فرازين " والأصل " فرازين " ؛ لأن الواحد " فرزان " مثل " سرحان " و " سراحين " و " كرباس " و " كرابيس " . قال سيبويه : وقولهم : " أسطاع يسطيع ، إنما هو أطاع يطيع ، زادوا السّين عوضا من ذهاب حركة العين ، وقولهم : اللهم ، حذفوا " يا " وألحقوا الميم عوضا " . قال أبو سعيد : أما قوله أسطاع يسطيع ومصدره إسطاعة ، فإن فيه أربع لغات :

--> ( 1 ) البيت في ديوانه ص 36 ، واللسان ( ودع ) . ( 2 ) البيت منسوب لسويد بن أبي كاهل في خزانة الأدب 3 / 120 ، واللسان ( ودع ) .