حسن بن عبد الله السيرافي
183
شرح كتاب سيبويه
أسطاع يسطيع إسطاعة والألف في هذه مقطوعة في الفعل الماضي منه وفي المصدر ، وحرف المضارعة مضموم ؛ واستطاع يستطيع استطاعة ، والألف موصولة في الفعل الماضي والمصدر والأمر وأول المستقبل مفتوح ؛ واسطاع يسطيع اسطاعة ، فالألف موصولة في الفعل الماضي والمصدر والأمر ، وأول المستقبل مفتوح ، واستاع يستيع استاعة ، بوصل الألف فيهما . ومعنى الجميع القدرة على الشيء واشتقاقه من الطاعة ؛ لأنك إذا استطعت الشيء ، وقدرت عليه ، فالشيء منقاد لك ، فكأنه مطيع ، وتصريف الفعل من ذلك . أما أسطاع يسطيع ، فأصله أطوع يطوع ، ومن حكم أفعل في الفعل ، إذا كان موضع العين منه واوا أو ياء أن تلقى حركة العين على الفاء ، فتقلب الواو ألفا والياء ألفا ، كقولك " أجار يجير وأقام يقيم " و " ألان يلين " والأصل : أقوم وألين ، فألقوا حركة الياء والواو على ما قبلهما ، وقلبتا ألفين ؛ فلهذا القياس وجب أن يقال في " أطوع " " أطاع " ، ثم زادوا السين في " أطاع " عوضا من إلقاء حركة الواو على الطاء . وقد طعن قوم على سيبويه في قوله : زادوا السين عوضا من ذهاب حركة العين ، والعين هي الواو في " أطوع " ؛ لأنها عين الفعل ؛ فقالوا : الحركة ما ذهبت ، وإنما ألقيت على ما قبلها . والجواب عن سيبويه : أنه أراد جعلوا السّين عوضا من ذهاب حركة العين من العين والحركة قد ذهبت منها ، وإن وجدت في غيرها ، فكأنّ تحصيله أنهم جعلوا السين عوضا من نقل الحركة . ومن قال : " استطاع " فهو استفعل ، من الطاعة ، كما تقول : " استجار " و " استمال " . ومن قال : " اسطاع " فإنه حذف تاء الاستفعال ، لما كثر الكلام بهذا الحرف ، وكان الطاء والتاء من مخرج واحد ، وثقل موالاتهما بلا فاصل . ومن قال : " استاع " فإن الأصل أيضا " استطاع " وحذف الطاء ؛ لأن الطاء أثقل من التاء ، لما فيها من الإطباق . وقال يعقوب بن السكيت : استاع واسطاع من القلب والإبدال ، جعلوا التاء مكان الطاء ؛ وهذا بعيد جدّا ، وذلك أن قولنا : اسطاع ، إن لم نجعله من استطاع ، خرج من أن يكون له نظير في الفعل ، ولا يكون له اشتقاق ، وهو قول فاسد