حسن بن عبد الله السيرافي
175
شرح كتاب سيبويه
ويتهم ، يقوله الرجل إذا بلّغ شيئا عن رجل فاتّهمه . ويخل من خال يخال ، ولم يأت بمفعوليه ، فإذا أتيت بالمفعول الأول فلا بدّ له من الثاني ، وسنحكم هذا بأكثر من هذا الشرح إن شاء اللّه ، و " كان " و " إنّ " متى أتيت بها ، أو بواحدة من أخواتهما فلا بدّ أن تأتي بالاسم والخبر . فهذه الأربعة التي ذكرناها داخلة في باب المسند والمسند إليه ؛ لأن كل واحد من الاسم والخبر ، محتاج إلى الآخر ؛ فلذلك جعل سيبويه " كان عبد اللّه منطلقا ، وليت زيدا منطلق " ، بمنزلة المبتدأ والخبر ، وأدخله في جملة ما انعقد عليه الباب . ثم قال : " واعلم أن الاسم أوّله الابتداء : وإنما يدخل الناصب ، والرافع سوى الابتداء ، والجار على المبتدأ " . قال أبو سعيد : أما قوله : " اعلم أن الاسم أوله الابتداء " فهو كلام بيّن ، من قبل أن المبتدأ معرّى من العوامل اللفظية ، وتعرّى الاسم من غيره في التقدير قبل أن يقترن به غيره ؛ لأن الكلام يوضع كل كلمة منه تدل على معنى ما ، ثم تركّب فيقترن بعضها ببعض ، فيقع بها الفوائد المستفادة باقترانها ، وإن كانت كل واحدة منها قد دلّت على معنى بعينه ، ثم يدخل الناصب على المبتدأ إمّا تأكيدا ، وإمّا لتغيير معنى ؛ فالتأكيد : " إنّ زيدا قائم " والمعنى زيد قائم ، وتغيير المعنى " ليت زيدا منطلق " والأصل زيد منطلق ، مبتدأ وخبر ، فدخلت ليت فنصبت ما كان مبتدأ وغيّرت المعنى ، والرّافع الذي دخل على المبتدأ كان وأخواتها ، وظننت وأخواتها إذا لم يسمّ فاعلوها ؛ كقولك : " كان عبد اللّه منطلقا " ، و " ظنّ بكر أخاك " ، وهذان الرافعان هما غير الابتداء ، ودخلا على الابتداء فأزالاه . وقد يدخل الجار على المبتدأ في قولك : " ما عندي من أحد " و " هل عندك من مال ؟ " ، والمعنى " ما عندي أحد " ، و " هل عندك مال ؟ " ، فأحد ، ومال يرتفعان بالابتداء ، ثم دخل عليهما الجار ، ومن ذلك أيضا قولك : " حسبك زيد " ، فيكون حسب مبتدأ ، وزيد الخبر ، ثم تقول : " بحسبك زيد " ، فيدخل الجر على ما كان مبتدأ قبل دخوله . وقد ظن بعض الناس أن ( الباء ) في " مررت بزيد " و ( من ) في " أخذت من زيد " هو ما عناه سيبويه من دخول الجرّ على المبتدأ ، وظن أن قوله : " المبتدأ " ما يكون مبتدأ في حال ، وهو على غير ما ظن ؛ لأن ما يدخل على المبتدأ هو الذي إذا نزع صار مبتدأ ، وليس ذلك في " مررت بزيد " .