حسن بن عبد الله السيرافي

172

شرح كتاب سيبويه

فإن قال كيف جاز أن يكون حذف حرف من نفس الكلمة علامة إعراب ؟ قيل له : إنما جاز ذلك ؛ لأن هذا الحرف مشبه للحركة ، وذلك أن الحركة منه مأخوذة ، وعلى قول بعضهم : هو حركة مشبعة ، ومع ذلك فقد كان في حال الرفع لا يدخله حركة ، كما لا تدخل الحركة حركة ، فلما أشبه الحركة ، والجزم يحذف ما يصادفه من الحركات ، حذف هذه الياء ؛ إذ كانت بمنزلة الحركة فكان حذفها جزما ، كما يكون حذف الحركة جزما . فإن قال قائل : فما قولكم في الياء والواو في حال الرفع ، هل تقولون : إن سكونها علامة الرفع ، أم علامة الرفع ضمة محذوفة ؟ فإن الجواب في ذلك أن يقال : علامة الرفع ضمة محذوفة ، استثقل اللفظ بها على ياء قبلها كسرة ، أو واو قبلها ضمة ، والنية فيها الحركة ، كما أنّا إذا قلنا : " يخشى " فليست علامة الرفع سكون الألف ؛ لأن الألف لا تكون إلا ساكنة ، وهي في حال النصب أيضا بألف ، والحركة فيها مقدرة ، وإن لم يكن اللفظ بها ، وكذلك الأسماء التي أواخرها ياء قبلها كسرة ؛ نحو " القاضي " و " الرامي " إذا قلت : " هذا القاضي " و " مررت بالقاضي " ، فليس علامة الجر والرفع فيها سكون الياء ، وكذلك ما كان في آخره ألف ، نحو " العصا " و " الرّحى " تكون في حال النصب والرفع والجر ساكنة الألف ، والحركات المختلفة مقدّرة فيها على حسب أحواله ، ولو كان سكون الحرف علامة الإعراب ؛ لوجب أن تكون " العصا " و " الرحى " وما جرى مجراهما مبنيّا ؛ لأن رفعه وجره ونصبه بسكون الألف وهذا لا يقوله ذو لبّ . وقوله : " واعلم أن الآخر إذا كان يسكن في الرفع " ، أراد : " يغزو " و " يرمي " ، ولم يرد بقوله : " يسكن في الرفع " أن السكون هو علامة الرفع ، وإنما أراد : يسكن في حال الرفع بالضم المقدّر . وقوله : " حذف في الجزم ؛ لئلا يكون الجزم بمنزلة الرفع " ، يعني : حذف الحرف الساكن علامة للجزم ؛ لأنهم لو اقتصروا على حذف الضّمّ المقدر ، لاستوى لفظ الجزم والرفع ، فحذفوا شيئا ليفرق بينهما في اللفظ . وقوله : " فحذفوا كما حذفوا الحركة ، ونون الاثنين والجمع " ؛ يعني : حذفوا الياء في " يرمي " كما حذفوا الحركة في " يذهب " ، ونون الاثنين والجمع في يقومان ، ويقومون .