حسن بن عبد الله السيرافي

173

شرح كتاب سيبويه

هذا باب المسند والمسند إليه " وهو ما يستغني واحد منهما عن الآخر ، ولا يجد المتكلم منه بدّا قال أبو سعيد : أما قوله : " المسند والمسند إليه " ففيه أربعة أوجه أجودها وأرضاها : أن يكون " المسند " معناه " الحديث " و " الخبر " ، و " المسند إليه " المحدّث عنه ، وذلك على وجهين : فاعل وفعل : كقولك : " قام زيد " و " ينطلق عمرو " واسم وخبر : كقولك : " زيد قائم " و " إنّ عمرا منطلق " ، فالفعل حديث عن الفاعل ، والخبر حديث عن الاسم ، فالمسند هو الفعل ، وهو خبر الاسم ، والمسند إليه هو الفاعل ، وهو الاسم المخبر عنه . وإنما كان المسند الحديث ، والمسند إليه المحدّث عنه ، كقولنا في الحديث الذي يحدّث به عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هذا الحديث مسند إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فالحديث هو المسند ، ورسول اللّه هو المسند إليه . والوجه الثاني : أن يكون التقدير فيه : هذا باب المسند إلى الشّيء ، والمسند ذلك الشّيء إليه ، وحذف من الأول ، اكتفاء بالثاني ، وذلك هو الاسم والخبر ، والفعل والفاعل ، وكل واحد منهما محتاج إلى صاحبه ، وكل واحد منهما مسند إلى صاحبه ؛ لاحتياجه إلى صاحبه ، إذ لا يتم إلا به ؛ كقولك لمن تخاطبه : " إنّما أمري مسند إليك " ، أي أنا محتاج إليك فيه وأنت قيّمه . والوجه الثالث : أن يكون المسند هو الثاني في الترتيب على كلّ حال ، والمسند إليه هو الأول ، فإذا كان فعلا وفاعلا ، فالمسند هو الفاعل ، والمسند إليه هو الفعل ، وإن كان مبتدأ وخبرا ، فالمسند هو الخبر ، والمسند إليه هو المبتدأ ، ويكون بمنزلة المبني والمبنىّ عليه ، فالمبني هو الثاني فعلا كان أو خبرا ، والمبنىّ عليه هو الأول ، وإنما كان الأول هو المسند إليه ، والمبنى عليه ، من قبل أنّك جئت به ، فجعلته أصلا لما بعده ، ولم تبنه على شيء قبله ، ثم جئت بما بعده ، وهو محتاج إلى ما قبله ، فصار فرعا عليه ، فلذلك قيل : مبنيّ للثاني ، إذ كان هو الفرع ، وقيل الأوّل مبنيّ عليه ، إذ كان هو الأصل ، كما تبنى الفروع على الأساس . الوجه الرابع : وهو أن يكون المسند هو الأوّل على كل حال ، والمسند إليه الثاني على كلّ حال ، فإن كان فعل وفاعل ، فالفعل هو المسند والفاعل هو المسند إليه ، وإن