حسن بن عبد الله السيرافي

152

شرح كتاب سيبويه

للإعراب موجودة ، وفتحت النون في الجمع والمؤنث استثقالا لكسرها مع الواو والياء . وقد مر نحو هذا مستقصى وجعلوا سقوط النون في هذه الأفعال كلّها علامة للجزم والنصب ، والنصب محمول على الجزم . ولم تكن هذه النون في هذه الأفعال بمحلها في تثنية الأسماء وجمعها ؛ لأنها في الأسماء بدل من الحركة والتنوين وهي في الفعل علامة للرفع ؛ ولم تكن بدلا ؛ لأنه لا تنوين في الأفعال ولا حركة لازمة ؛ لأنها تسكن في الجزم . فإن قال قائل ؛ إذا قلت إن الألف في تثنية الفعل والواو في جمعه ، إنما هو ضمير الاثنين والجماعة الفاعلين ، فلم وقعت النون علامة لرفع الفعل ، وقد فصلت بينها وبين الفعل بالفاعلين ؟ وهل في الكلام إعراب شيء ليس فيه ؟ فإن الجواب في ذلك أن الإعراب إنما يكون في المعرب إذا كان حركة ؛ لأن الحركة إنما تكون في المتحرّك وتوجد فيه لا غير ، فإذا كان حرفا فهو قائم بنفسه متصل بما أعرب به ، وقد صارت الألف التي هي ضمير الاثنين والواو التي هي ضمير الجماعة ، بمنزلة حرف من حروف الفعل ؛ لأنه لا يقوم بنفسه ، فلما كان كذلك لحق الإعراب بعدهما ، وقد يفعل العرب نظير هذا في الأسماء الظاهرة ، من ذلك قولهم : " هذا حبّ رمّاني " ، فإنما يريد المتكلم إضافة الحبّ إلى نفسه لا الرمّان ؛ لأنه لا يملكه ولكنه أضاف الرمان لما كان الحب مضافا إليه ، والمضاف والمضاف إليه كالشئ الواحد ، وإذا كان هذا من كلامهم كان ما ذكرناه أولى . قال أبو سعيد : ثم نرجع إلى كلام سيبويه في الفصل الذي قدمناه . قوله : " واعلم أن التثنية إذا لحقت الأفعال المضارعة علامة للفاعلين " ، يعني تثنية الفاعلين المضمرين المتصلين بالفعل ، وليس يعني تثنية الفعل . وقوله : " لحقتها ألف ونون " يعني لحقت الأفعال المضارعة ألف ونون . وقوله : " ولم تكن الألف حرف الإعراب " ، يعني لم تكن الألف حرف الإعراب في الفعل ؛ لأن آخر الفعل قبل الألف ، وحرف الإعراب هو الحرف الأخير من الكلمة الذي بتمامه يتم معنى الكلمة ، والألف هاهنا هي ضمير الفاعلين . وقوله : " لأنك لم ترد أن تثني ( يفعل ) هذا البناء ، فتضم إليه ( يفعل ) آخر " ، يعني لأنك لم ترد تثنية الفعل فتضم فعلا إلى فعل ، كما تضم الاسم إلى الاسم ، فتزيد ألفا لعلامة