حسن بن عبد الله السيرافي
153
شرح كتاب سيبويه
التثنية ، وتكون الألف فيه حرف الإعراب ، فليست تثنية الفعل كذلك . وقوله : " ولكنك إنما ألحقته هذه للفاعلين " ، يعني ولكنك إنما ألحقت الفعل هذا الحرف ، وهو الألف ضميرا للفاعلين لا للتثنية . وقوله : " ولم تكن منونة ولا تلزمها الحركة " ، يعني ولم تكن الأفعال قبل هذه التثنية منونة كالاسم ، ولا لها حركة لازمة كالاسم ؛ لأنه يدركها الجزم والسكون ، إذا قلت : " لم يذهب " و " لم يقم " . وقوله : " فتكون الأولى حرف الإعراب ، والثانية كالتنوين " ، يعني : أن الأفعال لو كانت منونة لا تفارقها الحركة قبل التثنية ، ثم ثنّيت كانت الألف فيها حرف والإعراب والنون فيها كالتنوين ، مثل الاسم . وقوله : " فتكون " جواب لقوله : " لم تكن منونة " . وقوله : " فلما كانت حالها في الواحد غير حال الاسم ، وفي التثنية ، لم تكن بمنزلته " ، يعني : كما خالف الفعل الاسم في الواحد ؛ لأن الاسم منوّن لازم الحركة ، وليس الفعل كذلك ، وخالف أيضا في التثنية ؛ لأن الاسم إذا ثني ضم إلى مثله ، وليس الفعل كذلك ، فلما خالفه في الواحد ، وفي التثنية أيضا خالفه ، لم يكن بمنزلته . وقوله : " لم يكن بمنزلته " جواب لاختلافهما في حال التوحيد والتثنية . وقوله : " فجعلوا إعرابه في الرفع ثبات النون ؛ ليكون له في التثنية علامة الرفع كما كان في الواحد " ، وقد مر الاحتجاج لهذا ولفظه فيه بيّن . وقوله : " إذ منع حرف الإعراب " يعني : إذ منع الفعل حرف الإعراب ، وإنما منع ؛ لأن الألف التي هي علامة التثنية فتحت آخر الفعل ؛ لأنها يفتح ما قبلها ، وحرف الإعراب آخر الفعل . وقوله : " جعلوا النون مكسورة كحالها في الاسم " ، يعني : جعلوها مكسورة لالتقاء الساكنين كما فعلوا ذلك في الاسم . وقوله : " ولم يجعلوها حرف الإعراب " ، يعني : النون . وقوله : " إذ كانت متحركة لا تثبت في الجزم " ، يعني : إذا كانت متحركة لا تثبت في الجزم ، وذلك أن حرف الإعراب لا يسقط إذا كان متحركا في الفعل بدخول الجزم عليه ، كقولك : " يذهب " ، ثم تقول : " لم يذهب " ، وإذا كان حرف الإعراب ساكنا في الفعل أزاله الجزم ، كقولك : " لم يقض " و " لم يغز " و " لم يخش " . وهذه النون متحركة تذهب في