حسن بن عبد الله السيرافي

151

شرح كتاب سيبويه

وعلة أخرى : أن علامة التأنيث لا تمنع ضمير الاثنين . كقولك : " الهندان قامتا " ، وعلامة الاثنين تمنع ضمير الاثنين وتشبهه ، فكان ما لا يمنع شيئا من تصاريف الكلام أولى باللزوم مما يمنع . وعلة أخرى : وهو أنك إذا قلت : " قاما أخواك " جاز فيه أن تكون الألف علامة ، وجاز أن تكون خبرا مقدما ، وأن يرتفع " أخواك " بالابتداء ، فيكون التقدير " أخواك قاما " ، فلمّا كان في تقديم علامة الاثنين والجماعة ما ذكرناه من اللبس ، لم يلزمه تقديمه ؛ لأنه لا يعلم أنه علامة فقط ، والتاء علم التأنيث ، تقدمت أو تأخرت . وعلة أخرى : وهو أنه قد تشترك الرجال والنساء في أسماء كثيرة ، نحو " هند وأسماء وجعفر " . قال الشاعر : تجاوزت هندا رغبة عن قتاله * إلى مالك أعشو إلى ذكر مالك " 1 " وهند هاهنا رجل . وقال آخر : يا جعفر يا جعفر يا جعفر * إن أك دحداحا فأنت أقصر " 2 " فجعفر هاهنا امرأة . فلما اشترك الرجال والنساء في أسماء لزم علامة التأنيث ؛ لئلا يظن أن الفاعل مذكر ، ولحقت النون علامة للرفع ؛ لأن ضمير الفاعلين ، وهو الألف ، منع الإعراب الذي كان يكون في آخر الفعل ، وانفتح للألف ما قبلها ، والمضارعة الموجبة للإعراب قائمة في هذا الفعل ، فوجب إعرابه لها ، ولم يكن سبيل إلى إعراب ما قبل الألف ، فجعل الإعراب بعدها ، وجعلت النون هي الإعراب ؛ لما ذكرنا من مشاكلتها حروف المدّ ، وكسرت لالتقاء الساكنين ، وجعل سقوطها علامة للنصب والجزم ، والأصل في سقوطها للجزم . والنصب محمول عليه ، كما حمل النصب على الجرّ في الأسماء ؛ لأنّ الجرّ والجزم نظيران . وجعلت النون علامة للرفع في خمسة أفعال ، وهي : تفعلان ، ويفعلان ، وتفعلون ، ويفعلون ، وتفعلين ، للمؤنث ، والعلّة في ذلك كلّه واحدة ؛ لأن الواو في الجمع والياء في المؤنث قد منعتا الإعراب الذي كان في الفعل توجبه المضارعة ، والمضارعة الموجبة

--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في شرح ابن يعيش 5 / 93 . ( 2 ) البيتان غير منسوبين في شرح ابن يعيش 5 / 93 .