حسن بن عبد الله السيرافي
10
شرح كتاب سيبويه
وليس بجائز أن يعمل ما قبل ألف الاستفهام فيما بعده ؛ لأن حرف الاستفهام يقع صدر الكلام ، كما تقع " ما " النافية ، و " إنّ " المؤكدة ، والحروف الداخلة على الجمل لها صدور الكلام . والوجه الثاني من وجوه " ما " أن تكون بمعنى " الذي " ويكون صلتها هو " الكلم " و " هو " محذوفة ، وحذفها جائز ، كأنك قلت : هذا باب علم الذي هو الكلم " من العربية " ، والدليل على جواز حذفها قول اللّه تعالى في قراءة بعضهم ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ " 1 " يريد الذي هو أحسن . وكما قرأ بعضهم : أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها " 2 " أراد ما هو بعوضة وكما قرأ بعضهم : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا " 3 " أراد أيهم هو . بمعنى : الذي هو . وحكى " الخليل " " 4 " : " ما أنا بالذي قائل لك شيئا " أراد : بالذي هو قائل لك شيئا . والوجه الثالث : أن تكون " ما " صلة ، ويكون دخولها كخروجها في تغيير إعراب غيرها ، إلا أنها تؤكد المعنى الذي تدخل فيه ، فيكون اللفظ : هذا باب علم ، ما الكلم من العربية . وإذا كان " علم " مصدر " أن يعلم " كان الكلام فيه كالكلام في " أن تعلم " إلا في موضعين : أحدهما : موضع " ما " إذا جعلناه منصوبا هناك جعلناه مرفوعا هاهنا . والوجه الثاني : إذا جعلنا " ما " صلة هناك ، فنصبنا الكلم رفعناه هاهنا . ويجوز إضافة " علم " وترك التنوين منها ، و " ما " محتملة لوجوهها الثلاثة ، فإذا كانت استفهاما ، كان لفظها رفعا على ما قلنا آنفا وموضعها بما بعدها خفضا ، وإذا كانت بمعنى " الذي " كانت مخفوضة بالإضافة ، وصلتها على ما وصفنا ، وإذا كانت صلة كان " الكلم " خفضا ، ولفظه : هذا باب علم ما الكلم من العربية .
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، آية 154 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية 26 . ( 3 ) سورة مريم ، آية 69 . ( 4 ) الخليل بن أحمد ، أبو عبد الرحمن البصري ، أخذ عنه سيبويه وهو واضع علم العروض . توفي سنة 160 ه ، وقيل : 170 ه . نزهة الألباء : 45 .