حسن بن عبد الله السيرافي

11

شرح كتاب سيبويه

وفي صحة إضافة " علم " إلى " ما " - وهي استفهام - نظر ؛ لأنه يجوز أن يفرق بين وقوع الخافض على الاستفهام ، وبين وقوع الناصب ، وذلك أن الناصب قد يعلّق ويبطل عمله ؛ ألا ترى أنّا نقول : قد علمت " أزيد في الدار أم عمرو " و " علمت أيهم في الدار " ، " وأتيت أيهم في الدار " ، ولا نقول : " أنبئت بأيّهم في الدار ، وأنبئت أيهم في الدار " . ويجوز تنوين " الباب " ؛ فإذا نوّن جاز في " العلم " الرفع والنصب ، فإذا نصبت فعلى التمييز ، كأنك لما قلت : " هذا باب " احتمل أن يكون بابا من العلم وغيره ، كما أنك إذا قلت : " أخذت عشرين " احتمل أن يكون من الدراهم وغيرها ، فإذا ذكرت نوعا مما تحتمله نصبته ، كذلك إذا ذكرت نوعا مما يحتمل " الباب " نصبته . وإذا رفعته ففيه ثلاثة أوجه مرضيّة : أحدها : أن يكون " هذا " مبتدأ ، و " باب " خبره ، و " علم " خبر مبتدأ محذوف ، كأنك قلت : هذا باب ، هذا علم ، أو قلت : هذا باب هو علم ما الكلم . والثاني : أن يكون " باب " خبر " هذا " ، ويكون " علم " بدلا منه واقعا موقعه ، كأنك قلت : هذا " علم " ما الكلم . والثالث : أن يكون " باب " و " علم " جميعا خبرين ل " هذا " كما تقول : " هذا حلو حامض " تريد : قد جمع الطعمين ، ومثله قول الشاعر : من يك ذا بت فهذا بتي * مصيّف مقيّظ مشتى تخذته من نعجات ست * سود جعاد من نعاج الدست " 1 " ويجوز هذا بابا علم ما الكلم ، فيكون " هذا " مبتدأ ، وبابا منصوبا على الحال ، والخبر علم ، و " بابا " في معنى مبوّبا ، والعامل في نصبه ما في هذا من التنبيه والإشارة ، كقول الشاعر : أترضى بأنا لم تجف دماؤنا * وهذا عروسا باليمامة خالد " 2 " وأما " الكلم " فقد يسأل السائل فيقول : لم لم يقل : الكلام ، أو الكلمات ؟ لجواب أن الكلام يقع على القليل والكثير ، والواحد والاثنين والجمع ، والكلم : جماعة كلمة ، كما

--> ( 1 ) الرجز لرؤبة بن العجاج ، انظر ديوانه 189 ، والدرر اللوامع 1 / 78 ؛ 2 / 84 ، والهمع 1 / 108 . ( 2 ) البيت بلا نسبة ، انظر تثقيف اللسان 103 .