عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
7
الإيضاح في شرح المفصل
قال صاحب الكتاب : « الفعل ما دلّ على اقتران حدث بزمان » . قال الشيخ : قوله : « ما دل على اقتران حدث بزمان » ليس بجيّد ، لأنّ الفعل يدلّ على الحدث والزمان جميعا ، وإذا قال : ما دلّ على اقتران حدث فقد جعل الاقتران نفسه هو المدلول ، وخرج الحدث والزّمان عن الدّلالة ، ولا ينفعه كونهما متعلّق الاقتران ، لأنّك تقول : « أعجبني اقتران زيد وعمرو دونهما » ، فثبت باعتبار الاقتران ، ولا يثبت باعتبار متعلّقه ، وكذلك كلّ مضاف ومضاف إليه ، وإن كان متعلّقا له لا يلزم من إخبارك عن المضاف إخبارك عن المضاف إليه « 1 » . فإن قيل : / المقصود من الحدّ تميّزه ، وهو يتميّز بذلك سواء كان الحدث والزّمان من مدلوله أو 183 ب لا ، فحصل المقصود من الحدّ « 2 » . قلنا : الاقتران ليس من مدلوله ألبتّة ، وإنّما جاء لازما لّما دلّ على الحدث والزّمان دلالة واحدة لزم اقترانهما ، إذ لا يعقل إلّا كذلك ، فلم يكن لذكر الاقتران معنى ، ثمّ لو سلّمنا أنّ الاقتران مدلول الفعل فالمقصود في « 3 » حدود هذه الألفاظ أن يذكر ما هو مدلول له باعتبار وضعه ، ولا شكّ أنّ الحدث والزّمان مدلول « 4 » باعتبار وضعه ، فكان التعرّض « 5 » لهما باعتبار حدود الألفاظ هو الوجه الأليق . قوله : « ولحوق المتّصل البارز من الضمائر » . أراد الضمير المرفوع ، وإلّا ورد عليه « غلامك » و « غلامي » وشبهه ، فإنّه ضمير متّصل بارز ، وقد اتّصل بالاسم ، وإذا أخذ المرفوع قيدا في ذلك استقام ، ولذلك مثّل به دون غيره فدلّ على أنّه المقصود . قوله : « الفعل الماضي « 6 » مبنيّ على الفتح إلّا أن يعترضه ما يوجب سكونه » إلى آخره . قال الشيخ : جرى في الحدّ على المنهاج الأوّل ، ويرد عليه ما يرد في الأوّل ، وإنّما بني على الفتح لأنّه مشبه لأخيه المضارع من حيث إنّ الماضي يقع صفة كالمضارع ، كقولك : « مررت برجل
--> ( 1 ) انتقد ابن يعيش الزمخشري في حدّه للفعل . انظر شرحه للمفصل : 7 / 3 ( 2 ) سقط من د : « من الحد » . ( 3 ) في ط : « من » . ( 4 ) سقط من د : « مدلول » . خطأ . ( 5 ) في د : « التعريف » . تحريف . ( 6 ) تصرف ابن الحاجب بكلام الزمخشري . انظر المفصل : 244