عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

13

الإيضاح في شرح المفصل

قوله : « لأنّها » [ أي : نون جماعة المؤنّث ، قوله ] « 1 » : « منها » أي : من الضمائر ، وإنّما بنيت [ الأفعال المضارعة ] « 2 » مع النون المؤكّدة لما ذكرناه من تعذّر الإعراب في نحو : يفعلن . قوله : « ذكر وجوه إعراب المضارع » إلى آخره . قال الشيخ : لأنّ الفعل تختلف صيغته لاختلاف معانيه ، فكان مستغنيا عن الإعراب ، بخلاف الأسماء ، فإنّها تعتورها معان مختلفة وهي على صيغتها ، وإنّما أعربت لشبه لفظي على ما تقدّم ، وأعرب بالرفع والنصب والجزم مكان الجرّ ، وإنّما لم ينجرّ لما تقدّم ، ودخل الرفع والنصب وإن كان مدلوله في الاسم الفاعليّة والمفعوليّة ، وهما متعذّران في الفعل ، ألا ترى أنّ الفعل لا يقع فاعلا ولا مفعولا ، وإنّما صحّ دخولهما دون الجرّ لمشابهة عاملهما لعاملهما في الاسم ، ألا ترى أنّ عامل الرفع في الفعل « 3 » عامل معنويّ نظير عامل المبتدأ [ والخبر ] « 4 » ، والعامل للنصب في الفعل أصله « أن » ، وعند قوم لا يكون إلّا « أن » « 5 » ، و « أن » الناصبة للفعل توافق أنّ الناصبة للاسم لفظا ومعنى ، فلمّا اشتركا في عوامل الرّفع والنّصب شرّك بينهما فيه ، ولّما تعذّر عامل الجرّ من كلّ وجه تعذّر الجرّ ، وعوّض [ في الفعل ] « 6 » عنه الجزم ، وجعل العامل « 7 » فيه أمرا مخصوصا به دون الاسم . وقوله : « بل هو فيه » ، « هو » ضمير الفعل ، و « فيه » ضمير الإعراب و « من الاسم المشبّه به بمنزلة الألف والنون » يعني الفعل ، « من الألفين » يعني الاسم ، « في منع الصّرف » يعني الإعراب . قوله : « وما ارتفع به الفعل / وانتصب وانجزم غير ما استوجب به الإعراب » .

--> ( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 3 ) في د : « عامل الفعل في الرفع » ، خطأ . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د ، ذهب سيبويه والبصريون إلى أن المضارع رفع بوقوعه موقع الاسم ، وذهب الكسائي إلى أنّه يرتفع بالزوائد التي في أوله ، وذهب الفراء وأكثر الكوفيين إلى أنّه مرتفع لسلامته من العوامل الناصبة والجازمة ، انظر الكتاب : 3 / 9 - 11 ، والمقتضب : 2 / 6 ، وأسرار العربية : 28 - 29 ، والإنصاف : 550 - 555 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 5 - 6 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 231 . وظاهر كلام ابن الحاجب هنا أن الفعل مرفوع بالابتداء كما رفع به المبتدأ عند البصريين ، وردّ سيبويه هذا القول ، انظر الكتاب : 3 / 11 ، والمقتضب : 2 / 6 . ( 5 ) لعله يشير إلى رأي الخليل في أنّه لا ينتصب فعل البتة إلّا بأن مضمرة أو مظهرة ، وكان يقول : إن « أن » مضمرة بعد إذن ، انظر الكتاب : 3 / 5 - 6 ، والمقتضب : 2 / 6 - 8 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 20 . ( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 7 ) في ط : « العوامل » ، تحريف .