عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

32

الإيضاح في شرح المفصل

وأمّا كون « إلّا » بمثابة « غير » فشرطه في الفصيح أن تكون تابعة لجمع منكّر غير منحصر « 1 » ، وذلك مفقود « 2 » ههنا . ويرد على استشهاده بأطرقا أنّ كلّ تقسيم صحيح « 3 » ذكرت فيه أنواع باعتبار صفات مصحّحة للتّقسيم يجب أن تكون صفة كلّ قسم منتفية عن بقيّة الأقسام ، وإلّا لم يصحّ التقسيم باعتبارها ، مثال ذلك إذا قلت : الجسم ينقسم إلى حيوان وغير حيوان ، فيجب أن تكون الحيوانيّة منتفية عن القسم الآخر « 4 » ، وههنا التقسيم قد ذكر فيه المركّب ، فيجب أن يكون التركيب منتفيا عن بقيّة الأقسام ، فتمثيله بقوله : « أطرقا » في غير القسم المركّب ليس بمستقيم . « 5 » و « ببّة » : حكاية صوت الصّغير ، يقال : إنّ أمّه قالت وهي ترقّصه طفلا : « 6 » لأنكحنّ ببّه * جارية خدبّه مكرمة محبّه * تجبّ أهل الكعبة فغلب عليه . « والمرتجل على ضربين » إلى آخره . قال الشيخ : القياسيّ « 7 » ما كان على قياس كلام العرب ، والشّاذّ ما ليس كذلك ، /

--> ( 1 ) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 245 ، ومغني اللبيب : 74 ، والهمع 1 / 229 . ( 2 ) من قوله : « وباليات الخيام حال » إلى قوله « مفقود » نقله البغدادي في الخزانة : 3 / 292 عن كتاب الإيضاح لابن الحاجب . ( 3 ) سقط من ط : « صحيح » ، خطأ . ( 4 ) في ط : « عن بقية الأقسام الآخر » ، خطأ . ( 5 ) ذكر ابن يعيش أن « أطرقا » فيه ضمير التثنية ، فهو جملة ، فينبغي أن يذكر مع الجمل المحكية في المركبات ، وأجاب عن ذلك بأن « أطرقا » لها جهتان ، انظر شرح المفصل له : 1 / 32 . ( 6 ) الرجز لهند بنت أبي سفيان ، قالته وهي ترقّص ابنها عبد اللّه بن الحارث بن نوفل ، وذلك كما ورد في سر صناعة الإعراب : 599 ، واللسان ( ببب ) والمقاصد للعيني : 1 / 403 ، وذكر ابن دريد أن عبد اللّه بن الحارث سمّي بببّه ، انظر الاشتقاق : 70 ، ومثله ذكر ابن يعيش في شرح المفصل : 1 / 32 ، وورد الرجز بلا نسبة في الخصائص : 2 / 217 ، والمنصف : 2 / 182 ، وأسرار البلاغة : 353 والممتع : 1 / 72 . والخدبّة : الضخمة ، و « تجبّ أهل الكعبة » أي : تغلب نساء قريش في حسنها . اللسان ( ببب ) . ( 7 ) في ط : « القياس » ، تحريف .