عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

503

الإيضاح في شرح المفصل

معمولة له على « 1 » حسب ذلك التسليط مفعولا به أو ظرفا أو مصدرا ، كقولك : « كم رجلا « 2 » ضربت » و « كم يوما ضربت زيدا » و « كم ضربة ضربت زيدا » ، وإن لم يكن مسلّطا عليه « 3 » فلا يخلو إمّا أن يكون مسلّطا على ضميرها تسلّط المفعوليّة أو لا ، فإن كان الأوّل فلك فيه وجهان ، كمسألة « زيد ضربته » ، مثاله « كم رجلا ضربته » ، إلّا أنّك / إذا قدّرته منصوبا وجب أن تقدّر الناصب متأخّرا عنها « 4 » ، فتقول : « كم رجلا ضربت ضربته » لما تقدّم من أنّ لها صدر الكلام ، وإن لم يكن مسلّطا عليها ولا على ضميرها وجب أن تكون مبتدأ ، كقولك : « كم رجل قام » و « كم رجل جاءك » وشبهه ، ثمّ مثّل بالمبتدأ ، ثمّ مثّل بعده بمثالين آخرين للابتداء بيّن بهما أنّ ما يصلح صفة للمميّز يصحّ أن يكون خبرا ، وهو قوله : « كم منهم شاهد على فلان ، وكم غلاما لك ذاهب » ثمّ مثّل بالمفعوليّة والإضافة . قوله : « وإذا فصل بين الخبريّة ومميّزها نصب » . قال الشيخ : جاز الفصل بين كم ومميّزها « 5 » ، ولم يجز في مثل « عشرين رجلا » من حيث إنّ « عشرين رجلا » الغرض فيه تبيين الذات أوّلا ، وإنّما جيء بعشرين ليبيّن بها خصوصيّة العدد ، فهما « 6 » جميعا كأنّهما شيء واحد ، ألا ترى أنّ هذين المعنيين لمّا كان التعبير عنهما بلفظ واحد لم يعدل عنه كقولهم : رجل ورجلان ، فصار « عشرون رجلا » بمثابة قولك : رجلين ، فكما أنّ رجلين « 7 » لا يفصل بين حروفه فكذلك « عشرون رجلا » ، بخلاف « كم » فإنّها في أصل وضعها للإبهام ، وليست مع مميّزها كعشرين مع مميّزه ، ألا ترى أنّك لو قلت : « كم رجلا » لم تبيّن به خصوصيّة العدد ، فقد ظهر الفرق بين البابين . والمختار النّصب عند الفصل لأنّه في التقدير المختار مضاف إليه ، والفصل بين المضاف

--> ( 1 ) سقط من ط : « على » . ( 2 ) سقط من د : « رجلا » . ( 3 ) لعل الأصح : « عليها » . ( 4 ) في د : « عن كم » . ( 5 ) في د : « كم الخبرية ومميزها » ، يجوز الفصل بين كم الاستفهامية ومميزها في السعة ، ولا يجوز الفصل بين العدد ومميزه إلا في ضرورة ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 419 . ( 6 ) في ط : « فيهما » . تحريف . ( 7 ) سقط من د : « فكما أنّ رجلين » . خطأ .