عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
504
الإيضاح في شرح المفصل
والمضاف إليه ضعيف ، ولمّا ضعف أن يكون مضافا إليه نقل إلى إعراب عموم التمييز ، وهو النّصب ، وقد جاء الجرّ « 1 » مع الفصل ، إمّا على جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه ، وإمّا على أن يكون مجرورا بإضمار « من » « 2 » . قال : « وتقول ، كم غيره لك » إلى آخره . قال الشيخ : إنّما ذكر هذا الفصل ليعرّف أنّ غيره ومثله وشبههما ممّا لا يتعرّف بالإضافة يصحّ أن يقع مميّزا لكم ، كما صحّ أن يقع مجرورا ل ربّ . « وقد ينشد بيت الفرزدق « 3 » : كم عمّة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت عليّ عشاري » إلى آخره ، فالنّصب كما ذكر ، والجرّ كذلك [ على الإضافة ] « 4 » ، والرّفع على معنى كم مرّة أو كم مرّة عمّة لك حلبت عليّ عشاري ، فكم منصوب على الظّرف ب « حلبت » ، أو على المصدر - إن جعلنا المرّات للحلبات - ب « حلبت » أيضا ، فتقديره على الأوّل : حلبت زمانا كثيرا ، وعلى الثاني حلبت حلبات كثيرة ، ولا فرق في المعنى بين أن يقدّر استفهاما أو خبرا ، إذ معناه في الخبر كثيرا من الأزمان عمّاتك وخالاتك حلبت لي ، أي : كانوا « 5 » خدما لي في / أوقات كثيرة ، وإذا جعلته استفهاما كان معناه : أخبرني أيّ عدد من الأزمان أو من الحلبات عمّة لك وخالة حلبت عليّ عشاري ؟ أي : ذلك كثير لا أعرف عدده ، فأخبرني عن عدده ، وهذا المعنى أبلغ من الأوّل في الذّمّ لما فيه من الاستهزاء . وقوله : « تقديره « 6 » كم مرّة حلبت عليّ عمّاتك » .
--> ( 1 ) في ط : « الخبر » تحريف . ( 2 ) هذا مذهب الكوفيين ، انظر المقتضب : 3 / 60 ، والإنصاف : 303 - 309 . ( 3 ) البيت في ديوانه : 1 / 361 ، والكتاب : 2 / 72 ، 2 / 162 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 4 / 133 ، والمقاصد للعيني : 1 / 550 ، والخزانة : 3 / 126 ، والأفدع : الذي يمشي على ظهور قدميه ، والعشار بكسر العين جمع عشراء بضم ففتح وهي التي مضى على حملها عشرة أشهر . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 5 ) لعل الأصح : « كنّ » . ( 6 ) سقط « تقديره » من المفصل : 183 ، وشرحه لابن يعيش : 4 / 133 .