عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

477

الإيضاح في شرح المفصل

فصل الكلام على أسماء الأفعال والأصوات التي هي من جملة المبنيّات قال الشيخ : أمّا أسماء الأفعال فإنّما بنيت لوقوعها موقع ما لا أصل له في الإعراب ، وهو فعل الأمر والماضي ، وقول بعض النحويّين : إنّها تكون للأمر والنّهي راجع إلى الأمر « 1 » ، لأنّ الذي يقول بهذا القول النّهي عن الشيء عنده أمر بضدّه ، وإلّا فلا يليق به أن يقوله ، لئلّا يتعذّر عليه علّة البناء ، ولمّا تيقّظ صاحب الكتاب لذلك لم يتعرّض لذكر النّهي ، بل قال : « ضرب لتسمية الأوامر وضرب لتسمية الأخبار » . ثمّ ذكر ما ذكره منها جملة ، ثمّ ذكر لكلّ فصلا مفصّلا « 2 » ، واعلم أنّ هذه الأسماء معناها « 3 » معنى المصادر المأمور بها في الأمر [ كنزال ونحوه ] « 4 » ، والمخبر بها في الخبر كسقيا ورعيا ، إلّا أنّا فهمنا منهم إعراب « سقيا » وبناء « رويد » وشبهه ، وأمكننا أن نحمل كلّ واحد من البابين على قياس لغتهم ، فحكمنا بأنّ سقيا مصدر ل « سقى » مقدّرا غير واقع بدءا « 5 » موقعه [ وإلّا لكان مبنيّا كنزال ] « 6 » ، وإنّما حذف « سقى » معه لكثرة الاستعمال حتى صار كأنّه عوض عنه ، وقول سيبويه وغيره من النحويّين : إنّ سقيا عوض ، جعلوا سقيا عوضا من اللّفظ بالفعل ، يعني أنّه لازم حذف فعله لكثرة استعماله « 7 » ، لا أنّ سقيا / واقع بدءا « 8 » موقع « سقى » أو « اسق » ، وحكمنا بأنّ « رويد » وشبهه واقع موقع فعل الأمر ، فيتّضح علّة البناء . ولولا بناؤهم لأحد القسمين وإعرابهم للآخر لم يكن للفصل بينهما معنى ، والذي يدلّك

--> ( 1 ) انظر : شرح المفصل لابن يعيش : 4 / 29 ( 2 ) سقط من د : « مفصلا » ( 3 ) سقط من ط : « معناها » . خطأ . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 5 ) في د : « بديئا » « البدئ والبديء : الأول » . اللسان ( بدأ ) . ( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 7 ) انظر : الكتاب : 1 / 312 ، 1 / 318 - 319 ، والمقتضب : 3 / 226 ، وما تقدم ورقة : 50 ب من الأصل . ( 8 ) في د : « بديئا » .