عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
392
الإيضاح في شرح المفصل
والثالث : أنّه [ لو جعل للمكان ] « 1 » لم يصحّ إضافته إلى الفعل ، إذ لم يضف من أسماء المكان إلى الأفعال إلّا الظّروف غير المتمكّنة ك « حيث » [ وأين ] « 2 » وإنّما لم تضف ظروف / المكان إلى الجمل لأمرين : أحدهما : أنّ ظروف الزمان أكثر استعمالا ، فاتّسعوا فيها ما لم يتّسعوا في المكان لقلّة استعماله . والآخر : أنّ ظروف المكان في الجهات ، والجهات إذا أضيفت إلى الجمل كانت في المعنى مضافة إلى المضمون ، فتصير مضافة إلى المعنى ، فلا يستقيم المعنى ، إذ لا يستقيم أن تقول : « خلف علمك » و « قدّام علمك » بخلاف الزّمان ، فإنّ نسبته المقيّدة في الحقيقة إنّما هي إلى المعاني ، فلذلك صحّت إضافة الزّمان إلى الجملة ، ولم تصحّ إضافة المكان . قوله : « وممّا يضاف إلى الفعل آية » . فذكره مبنيّا ، وقوله « 3 » : . . . . . . . . . . . . . * بآية ما تحبّون الطّعاما إذا جعلت « ما » مصدريّة « 4 » استغنيت عن تقدير آية مضافة إلى الجمل ، وقولهم : « اذهب بذي تسلم » ، وفيه تأويلان ، كلاهما بمعنى صاحب ، إلّا أنّ أحدهما للأمر على ما ذكره ، كأنّه قال : بالأمر الذي هو صاحب سلامتك ، والآخر أن يكون للزّمان ، كأنّه قال : في الزّمان الذي هو صاحب سلامتك ، واختار هذا كثير من الناس « 5 » لما فيه من التشبيه بالظّروف لإضافته إلى الجملة .
--> ( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 3 ) صدر البيت : « ألا من مبلغ عنّي تميما » . وقائله هو يزيد بن عمرو بن الصّعق كما في الكتاب : 3 / 118 ، وكامل المبرد : 1 / 171 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 18 ، والخزانة : 3 / 138 ، وورد بلا نسبة في شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 259 ، وارتشاف الضرب : 2 / 526 ، ومغني اللبيب : 469 ، وللبيت قصة أوردها البغدادي في الخزانة . ( 4 ) جعل سيبويه « ما » في البيت لغوا ، وذهب ابن جني إلى أنها مصدرية ، انظر الكتاب : 3 / 118 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 259 . ( 5 ) انظر الكتاب : 3 / 118 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 260 ، وارتشاف الضرب : 2 / 527 - 528 .