عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

393

الإيضاح في شرح المفصل

« فصل : ويجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظّرف في الشّعر » إذا أورد على مذهب سيبويه أنّه فصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظّرف « 1 » فجوابه أنّ مثل هذا الفصل سائغ لاشتراك الفاصل مع ما قبله في النسبة إلى المضاف إليه ، فهذا هو الوجه الذي حسّن منه ذلك « 2 » ، وإنّما الفصل ممتنع إذا لم يكن كذلك . ومذهب سيبويه أنّ « علالة » مضاف إلى « سابح » « 3 » المذكور آخرا ، وحذف المضاف إليه ، فكأنّه أراد أن يجعل الدّالّ على الحذف مقدّما في المعنى ، والدّليل يجب أن يعقل قبل المدلول ، وإنّما أخّر عنه لأنّه لو وقع موقعه « 4 » لجاء الثاني مضافا ليس بعده مضافه ولا ما يقوم مقام مضافه ، وأخّره ليكون كالعوض من المضاف إليه « بداهة » « 5 » ، لا سيّما وهو في المعنى عين ما نسب إليه « علالة » . ومذهبه « 6 » في « زيد وعمرو « 7 » قائم » أنّ خبر الأوّل هو المحذوف ، والمذكور آخره هو خبر الثاني « 8 » ، وهو عكس ما قاله ههنا ، والفرق بينهما أنّه قد وضح ثمّة أمر أوجب التأخير مع تحقيق الذي أوجب التقديم ، وههنا لو كان خبرا عن الأوّل لوقع في موضعه من غير ضرورة ، وهو أنّه يجوز أن يكون خبر المبتدأ محذوفا ، واستدلّ « 9 » على أنّ الخبر للثاني لا للأوّل بقوله « 10 » : نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرّأي مختلف

--> ( 1 ) في الأصل ، ط : « بغيره » ، وما أثبت عن د وهو أوضح . ( 2 ) بعدها في ط : « الفصل » . ( 3 ) أي في بيت الأعشى : إلّا علالة أو بدا * هة سابح نهد الجزاره وتقدم البيت : ق : 63 أمن الأصل ، وانظر الكتاب : 1 / 179 ، 2 / 166 ، والمقتضب : 4 / 228 ، والخصائص : 2 / 407 . ( 4 ) في د : « وقع في موضعه » ، وجاء بعد « موقعه » في ط « غيره » ، خطأ . ( 5 ) في د : « علالة » ، تحريف . ( 6 ) أي سيبويه . ( 7 ) سقط من ط : « وعمرو » ، خطأ . ( 8 ) انظر الكتاب : 1 / 75 ، والمقتضب : 4 / 228 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 293 . ( 9 ) أي : سيبويه . ( 10 ) تقدم البيت : ق 33 ب من الأصل .