عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

378

الإيضاح في شرح المفصل

« فصل : وحقّ ما يضاف إليه كلا أن يكون معرفة ومثنّى ، أو ما هو في معنى المثنى « 1 » » . وكلاهما تجب إضافته لأنّ الغرض بوضعه المضاف إليه ، لأنّه كالتأكيد له والتفصيل لأجزائه ككلّ في الجمع ، فإنّما وجب أن يكون مثنّى لأنّ وضعه كذلك ، كما كان وضع كلّ في الجمع ، وإنّما وجب أن يكون معرفة لأنّ وضعه للتأكيد ، فناسب أن يكون المضاف / إليه معرفة ، كما [ كان ] « 2 » في كلّ ، وإنّما أضيف كلّ في الصورة إلى نكرة كقولك : « كلّ رجل » لإفادته الجنس ، فكان في معنى المعرفة ، ولم يضف « كلا » كذلك لأنّه للتثنية ، فينافي ذلك معنى الجنس ، فلذلك امتنع إضافته إلى نكرة بخلاف كلّ ، وإنّما التفريق في المضاف إليه ضعيف ، لأنّه موضوع لتأكيد المثنّى ، فنفس المثنّى في المضاف إليه فيه مقصود ، كما أنّ نفس الجمع في المضاف إليه كلّ « 3 » مقصود ، فكما لزم الجمع « 4 » ثمّة لزم التثنية هنا . والجواب في « كلّ رجل » ههنا كالجواب فيه فيما تقدّم ، وفارق ذلك قولهم : « استوى الماء والخشبة » و « تضارب زيد وعمر » ، لأنّه ليس الغرض ههنا إلّا أن ينسب إلى متعدّد ، فلا فرق بين أن يكون معطوفا أحدهما على الآخر وبين كونه مذكورا بلفظ واحد ، بخلاف كلا وكلّ لما ذكرناه من قصد المثنّى والمجموع فيهما . قال : « وحكمه إذا أضيف إلى الظّاهر أن يجري مجرى عصا ورحى « 5 » ، وإذا أضيف إلى المضمر أن يجري مجرى المثنّى » .

--> ( 1 ) بعدها في د : « كقوله : إنّ للخير وللشّرّ مدى * وكلا ذلك وجه وقبل » والبيت في المفصل : 88 ، وقائله عبد اللّه بن الزبعرى يوم أحد ، وهو في ديوانه : 41 وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 3 ، وورد بلا نسبة في شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 240 ، ومغني اللبيب : 223 ، والأشموني : 2 / 260 ، والقبل : المحجّة الواضحة . اللسان ( قبل ) . ( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 3 ) في ط : « لكل » ، تحريف . ( 4 ) سقط من ط : « لزم الجمع » ، خطأ . ( 5 ) تجاوز ابن الحاجب قول الزمخشري : « تقول : جاءني كلا الرجلين ، ورأيت كلا الرجلين ، ومررت بكلا الرجلين » . المفصل : 88 .