عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

373

الإيضاح في شرح المفصل

وقول صاحب الكتاب : « جاء ما فيه تنوين » . يعني « ضارب » ، « أو نون » يعني « الضاربان والضاربون » ، وهي الأصول التي قاس عليها . وقوله : « وما عدم واحدا منهما » . يعني بقوله : « واحدا منهما » التنوين خاصّة ، لأنّ النون « 1 » لا تعدم لأجل شيء غير الإضافة ، وكلامه فيه قبل تقدير « 2 » الإضافة ، فلا وجه لقوله : « وما عدم واحدا منهما » إلّا التنوين ، لأنّه هو الذي يعدم لأجل الألف واللّام . وقوله : « شرعا » يعني سواء « 3 » ، وأورد « 4 » : هم الآمرون الخير والفاعلونه * . . . . . . . . . . . اعتراضا على الأصل الذي ذكره ، وأجاب بأنّه شاذّ لا اعتداد به ، [ فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون الضّمير في « والفاعلونه » مفعولا به ، وتقدير الكلام : الذي يفعلون الخير ، قلت : الأصل في الألفاظ أن تكون مجراة على حقائقها ، فإجراء اسم الفاعل مجرى الفعل خلاف الأصل . وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب ، قال عيسى بن عمر : سواء كان اسم الفاعل بالألف واللّام أو بدونهما فالضمير منصوب ، ومذهب الأخفش : مجرور في الحالين « 5 » ، وعند سيبويه إن كان بغير الألف واللّام فهو منصوب ، وإن كان معهما فهو مجرور « 6 » ] « 7 » .

--> ( 1 ) في ط : « التنوين » ، تحريف . ( 2 ) في ط : « تغيير » ، تحريف . ( 3 ) قال ابن منظور : « نحن في هذا شرع سواء وشرع واحد أي : سواء لا يفوق بعضنا بعضا » اللسان ( شرع ) . ( 4 ) عجز البيت : « إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما » ، وهو مصنوع كما في الكتاب : 1 / 188 ، والكامل للمبرد : 1 / 364 ، وذكره البغدادي ولم يتكلم على نسبته ، انظر الخزانة : 2 / 187 . ( 5 ) إذا كان مفعول اسم الفاعل المجرد من أل ضميرا متصلا فهو في موضع نصب عند الأخفش وهشام ، ولم أجد فيما وقفت عليه أحدا ذكر أن عيسى بن عمر أجاز ما قاله ابن الحاجب ، انظر : معاني القرآن للأخفش : 655 وشرح الكافية للرضي : 1 / 283 ، وارتشاف الضرب : 3 / 186 ، والأشموني : 2 / 301 ، والهمع : 2 / 96 . ( 6 ) انظر الكتاب : 1 / 187 . ( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .