عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
348
الإيضاح في شرح المفصل
المنصوب بلا التي لنفي الجنس قال صاحب الكتاب : « هي كما ذكرت محمولة على إنّ » قال الشيخ : ينبغي أن يذكر ما يتميّز به المنصوب بلا ، لأنّه بوّب له ، والأولى أن يقال : هو المسند إليه بعد دخول « لا » نكرة يليها مضافا أو مشبّها بالمضاف « 1 » ، ولكنّه استغنى عن ذلك بما ذكره في أثناء فصول الباب فليمش معه . قال : « وذلك إذا كان المنفيّ مضافا » . وإنّما لم ينتصب إلّا إذا كان مضافا ، لأنّه إذا كان مفردا تضمّن معنى الحرف « 2 » ، فوجب بناؤه ، وبيان تضمّنه معنى الحرف أنّ قولهم : « لا رجل في الدار » أبلغ في النفي من « لا رجل في الدار » و « ليس رجل في الدار » ، ولا يمكن تقدير ما يكون « 3 » به كذلك إلّا بحرف مؤكّد ، والحرف الذي يؤكّد به النفيّ « من » ، فوجب تقديرها ، هذا مع أنّ الحكم منهم ببناء « لا رجل في الدار » يوجب هذا التقدير ، ولو كان معناه كمعنى « لا رجل في الدار » « 4 » ، لأنّ البناء في لغتهم إنّما يكون بمثل ذلك ، فإذا لم يكن ظاهرا وجب تأويله . وأمّا نصبهم بها فلأنّها محمولة على « إنّ » من حيث إنّ [ إنّ ] « 5 » نقيضتها ، وهم يحملون الشيء على نقيضه ، إمّا لأنّه في أحد الطّرفين ، كما أنّ « 6 » الآخر في الطرف الآخر ، وإمّا لتلازمهما في الذهن ، وليس بين النفي والإثبات درجة ، فلمّا تلازما وأعطي أحدهما حكما أعطي الآخر الملازم مثله . « وأمّا قوله « 7 » :
--> ( 1 ) كذا عرف ابن الحاجب المنصوب بلا التي لنفي الجنس في الكافية : 115 . ( 2 ) في د . ط : « الحروف » ، تحريف . ( 3 ) في د : « تقدير ما ما يكون » ، مقحمة . ( 4 ) انظر : المقتضب : 4 / 359 ، وأسرار العربية : 246 ، وارتشاف الضرب : 2 / 164 ، ومغني اللبيب : 265 . ( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 6 ) في ط : « كان » . ( 7 ) عجز البيت : « إتّسع الخرق على الرّاقع » ونسب في الكتاب : 2 / 285 والمقاصد للعيني : 2 / 351 ، والدرر : 2 / 198 إلى أنس بن عباس بن مرداس السلمي ، وفي جمهرة اللغة : 2 / 383 أنّ نصر بن سيار كتب به إلى مروان الحمار ، ونسبه القالي في أماليه : 3 / 72 إلى بعض اليشكريين ، وصاحب التاج ( قمر ) إلى عامر جد العباس بن مرداس ، وورد البيت بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب : 412 ، ورواية صدر البيت في جمهرة اللغة : « كنّا نرقّيها فقد مزّقت » وفي أمالي القالي : « كنا نداريها فقد مزقت » .