عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

322

الإيضاح في شرح المفصل

عشرون ، وكذلك جميع تمييز المفردات ، ثم قدّر « 1 » تمييز الجمل بكونها في المعنى / منسوبا إليها الفعل ، فإذا قلت : « حسن زيد أبا » فالمعنى نسبة الحسن إلى الأب ، فكأنّك قلت : أبو زيد حسن ، وإذا ثبت ذلك ثبت أنّه في المعنى وصف له ، إذ لا فرق في المعنى بين الصفات والأخبار ، وإنّما يفترقان من جهة علم المخاطب وجهله ، فسمّي الحكم باعتبار جهل المخاطب له خبرا ، وسمّي باعتبار علمه له صفة ، فتبيّن أنّ تمييز الجملة كتمييز المفرد فيما قصد إليه ، وفي « 2 » هذا الفصل تقرير للدّليل على امتناع تقديم التمييز ، لأنّه إذا قدّم خرج عن حقيقته لأنّه إنّما كان تمييزا بعد العدول عن هذا الأصل الذي به حصل التفسير بالتمييز ، وإذا قدّم خرج بتقديمه عن حقيقته ، ثمّ بيّن « 3 » بعد ذلك المعنى الذي من أجله غيّر عن أصله بقوله : « والسبب في ذلك قصدهم « 4 » إلى ضرب من المبالغة والتأكيد » . يريد أنّك إذا ذكرت الشيء مبهما توفّرت الدّواعي إلى طلب علمه ، فكان في ذلك مبالغة وتعظيم ، وأيضا فإنّك إذا ذكرته مبهما ثمّ فسّرته فقد ذكرته مرّتين ، وما ذكر مرّتين آكد ممّا ذكر مرّة واحدة ، فتبيّن أنّ في العدول عن الأصل مبالغة وتأكيدا ، واللّه أعلم .

--> ( 1 ) في ط : « قرّر » ، تحريف . ( 2 ) في د : « في » . ( 3 ) سقط من د : « بيّن » ، وهو خطأ . ( 4 ) في المفصل : 67 « والسبب في هذه الإزالة قصدهم » .