عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

320

الإيضاح في شرح المفصل

أو المضاف إليه ، أو كلاهما ، ولا يمكن إضافة المضاف من جهة اللّفظ ومن جهة المعنى . أمّا من جهة اللّفظ فللفاصل ، وأمّا من جهة المعنى فلأنّ الغرض نسبة المثليّة إلى التمرة لا إلى الزّبد ، ولو أضيف إلى الزّبد فسد المعنى ، ولا يمكن إضافة المضاف إليه لفساد المعنى ، ألا ترى أنّك إذا قلت : « عندي مثل تمرة زبد » فأضفت تمرة إلى زبد لم يكن له معنى ، إذ ليس الغرض تبيين التمرة بالزّبد وإنّما الغرض تبيين مثل التمرة بالزّبد ، فكانت الإضافة تؤدّي إلى ما ليس بمقصود في المعنى ، ولا يستقيم إضافتهما جميعا لما تقدّم من امتناع إضافة كلّ واحد منهما ، وإذا امتنعت إضافة كلّ واحد منهما بما ذكر كان امتناع إضافتهما جميعا أجدر . قوله : « وتمييز المفرد أكثره فيما كان مقدارا كيلا كقفيزان » إلى آخره . وهذا كما ذكر ، لأنّ المقادير وضعت والمقصود منها النّصوصيّة على المقدار ، وحقائق الذّوات لا دلالة لها عليها ، فاحتاجت إلى التمييز باعتبار الدلالة على أجناسها . ثمّ فسّر ما جاء من تمييز المفردات من غير المقادير بقوله : « للّه درّه فارسا ، وحسبك به ناصرا » ، وهو غير مستقيم من جهة أنّ المعنى في « للّه درّه فارسا » ، للّه درّ فروسيّته ، فهو مثل قولك : « يعجبني حسن زيد أبا » ، والمعنى حسن أبوّته ، وإذا كان كذلك فهو من باب تمييز الجمل ، لأنّه من باب تمييز النسبة الإضافيّة ، وقد تقدّم أنّ ذلك ليس من باب تمييز المفردات . وكذلك « حسبك به ناصرا » ، لأنّ المعنى : حسبك بنصرته ، وإذا تبيّن ذلك لم يكن لإيراده في / تمييز المفردات معنى ، والأولى أن يقال موضعه كقولك : « عندي خاتم حديدا » و « باب ساجا » ، وإن كان الأكثر في مثل ذلك الإضافة ، وقد جاء التمييز فيها منصوبا تشبيها لها بالمقادير ، فهي تمييز عن مفرد فيما ليس بمقدار . قوله : « ولقد أبى سيبويه تقدّم المميّز على عامله » إلى آخره . أقول : لا خلاف أنّ تقديم تمييز المفردات غير جائز عند الجميع « 1 » ، فلا يجوز « عندي درهما عشرون » ، وكذلك ما أشبهه ، وإنّما الخلاف فيما انتصب عن الجملة المحقّقة ، كقولك : « طاب زيد نفسا » و « حسن زيد أبا » ، وأجاز المازنيّ والمبرّد التقديم ومنعه سيبويه « 2 » ، وإنّما لم يجز تقديمه لأنّه في

--> ( 1 ) بعدها في د : « لأن المفرد عامل ضعيف » . ( 2 ) أجاز الكسائي والمبرد والمازني تقديم التمييز إذا كان العامل فيه فعلا متصرفا ، انظر الكتاب : 1 / 204 - 205 ، والمقتضب : 3 / 36 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 389 ، وعقد ابن الأنباري في الإنصاف : 828 - 832 مسألة للخلاف بين البصريين والكوفيين في تقديم التمييز إذا كان العامل فعلا متصرفا ، وانظر الأشباه والنظائر : 2 / 549 - 550 .