عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
305
الإيضاح في شرح المفصل
ممّا لا يسوغ تقديمه « 1 » لو لم يكن كذلك - غرضا في التنبيه بالتقديم على أنّه المفضّل ، وكذلك إذا فضّلوا ذاتين باعتبار حالين « 2 » ، وكذلك إذا شبّهوا باعتبار حالين ، فيقولون : « زيد قائما أحسن منه قاعدا » ، و « زيد قائما كعمرو قاعدا » ، وإذا جاز / تقديم هذا المعمول على الكاف التي هي أبعد في العمل من باب « أحسن » فتقديم معمول « أحسن » أجوز ، وأيضا فإنّه يجوز تقديم الظرف . وقوله : « جاء البرّ قفيزين وصاعين » . ذكره في الأحوال ، والأولى أن يكون ذلك من قبيل الأخبار ، والذي يدلّ عليه أنّ الحال فضلة ، و « قفيزين » ههنا ليس على معنى الفضلة ، وإنّما هو على معنى الصّيرورة ، تقول : « كلت البرّ فجاء قفيزين » « 3 » ، ويمكن أن يقال « 4 » : نسبة المجيء إلى البرّ على معنى حصوله في نفسه ، ثم أثبت « 5 » له حالا من القفيزين والصّاعين وأشباههما ، كأنّه قال : حصل البرّ على هذه الحال ، ولا يريد الإخبار عنه بذلك ، والأوّل هو الظّاهر . وقوله : « كلّمته فاه إلى فيّ ، وبايعته يدا بيد » . من أشكل مسائل النحو ، لأنّ الأصل « كلّمته فوه إلى فيّ » و « بايعته يد بيد » ، بدليل أنّ الجمل تستعمل استعمال المفردات ، ولا يعكس ، وأيضا فإنّ الهيئات غير الجمل لا تكون إلّا مفردة ، كقولك : ضارب ، وشبهه ، سوى ما كرّر للتفصيل ، نحو : « بابا بابا » « 6 » ، و « فاه إلى فيّ » ، لم تفهم الهيئة إلّا من جميعه ، فدلّ على أنّه ليس من قبيل المفردات في الأصل ، والوجه الذي به انتصب « فاه » هو أنّه كثر استعماله حتى صار معنى المشافهة يفهم من غير نظر إلى تفصيل « 7 » ، بل صار « فوه إلى فيّ » بمعنى « مشافها » ، حتى يفهم ذلك من لا يخطر بباله فو المكلّم ولا فو المتكلّم « 8 » ، ولا
--> ( 1 ) سقط من ط : « تقديمه » ، وهو خطأ . ( 2 ) سقط من ط : « حالين » ، وهو خطأ . ( 3 ) ذهب ابن الحاجب إلى أن الأولى في « جاء » أن تكون فعلا ناقصا ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 211 ، 2 / 292 . ( 4 ) في د : « يراد » . ( 5 ) في د : « تثبت » . ( 6 ) في د : « مثل بينت الكتاب بابا بابا » . ( 7 ) انظر المقتضب : 3 / 236 وأمالي ابن الشجري : 1 / 154 . ( 8 ) في ط : « فا المتكلم ولا فاه المتكلم » ، تحريف .