عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
306
الإيضاح في شرح المفصل
مدلول الجارّ « 1 » ، فلمّا صار كذلك جعل كالمفردات ، فأعرب ما يقبل منه إعراب المفردات بإعراب الحال ، وهو « فاه » ، فنصبوه وشبّهوه بقولهم : « بابا بابا » ، فهذا وجه قولهم : « فاه إلى فيّ » ، وإذا كانوا قد بنوا في قولهم : « أيدي سبا » ، و « أفعل هذا بادي بدا » مع كونه مضافا لتنزّله لكثرة « 2 » الاستعمال منزلة المفرد ، لم يستبعد « 3 » من لغتهم إعراب ما نحن فيه بإعراب المفرد . و « بايعته يدا بيد » مثله ، وأصله « يد بيد » كما ذكرناه ، وكذلك « بعت الشّاء شاة ودرهما » « 4 » ، أصله : شاة بدرهم ، أي : شاة مع درهم ، ثمّ كثر ذلك ، فنصبوا شاة نصب « يدا » ، ثمّ أبدلوا من باء المصاحبة واوا ، وإذا أبدلت باء المصاحبة واوا وجب أن يعرب ما بعدها بإعراب ما قبلها ، كقولهم : « كلّ رجل وضيعته » ، [ وكلّ امرئ ونفسه ] « 5 » ، وقولهم « 6 » : « امرا ونفسه » « 7 » . / قوله : « وبيّنت له حسابه بابا بابا » . والمعنى : بيّنت له حسابه مفصّلا لأنّ العرب تكرّر الشيء مرّتين ، فتستوعب تفصيل جميع جنسه باعتبار المعنى الذي دلّ عليه اللّفظ المكرّر ، فإذا قلت : « جاء القوم ثلاثة ثلاثة » فمعناه جاؤوا مفصّلين باعتبار « 8 » هذا العدد المخصوص ، وإذا قلت : « بيّنت له الكتاب كلمة كلمة » فمعناه : بيّنته له مفصّلا « 9 » باعتبار كلماته ، وكذلك « بيّنت له حسابه بابا بابا » ، أي : بيّنته مفصّلا باعتبار أبوابه ، فلمّا كان ذلك « 10 » يفيد هذه الهيئة المخصوصة صحّ وقوعه حالا .
--> ( 1 ) في ط : « الحال » ، تحريف . ( 2 ) في ط : « بكثرة » . ( 3 ) في ط : « منزلة المفردات ، ولم يستبعد » ، تحريف . ( 4 ) انظر الكتاب : 1 / 392 ، والأشباه والنظائر : 4 / 36 . ( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . قال السيوطي : « ولو جر بمع لكان كلاما تاما هذا مذهب البصريين » . الهمع : 1 / 105 . ومذهب سيبويه وابن جني وجوب الرفع ، انظر الكتاب : 1 / 305 ، والخصائص : 1 / 283 ، وأجاز الصيمري النصب في نحو « كل رجل وضيعته » انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 254 ، وارتشاف الضرب : 2 / 287 ، والأشباه والنظائر : 4 / 40 - 41 . ( 6 ) سقط من د : « قولهم » . ( 7 ) انظر الأصول في النحو : 2 / 250 . ( 8 ) في د . ط : « على » . ( 9 ) في د : « بينت له الكتاب مفصّلا » . ( 10 ) سقط من ط ، من قوله : « بيّنت له حسابه بابا بابا » إلى « ذلك » وهو مخلّ .