عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
9
الإيضاح في شرح المفصل
ابن الحسن الشيباني « 1 » صاحب أبي حنيفة « 2 » رضي اللّه عنهما ، له كتاب في الأيمان « 3 » ، فيه مسائل كثيرة بناها على العربيّة ، ومن غريبها أنّه قال : لو قال : « إن دخل داري هذه أحد / فأنت طالق » فدخلها هو لم يحنث ، ولو قال : « هذه الدار » فدخلها حنث ، فجعل الإضافة إليه قرينة تخصّص أحدا وتخرجه منه « 4 » ، ومنها أنّه لو قال : « أنت طالق إن دخلت الدار » ، ثم قال « 5 » : لا بل هذه ، فدخلت الأولى طلقتا معا ، ولو دخلت الثانية فقط لم تطلق واحدة منهما ، وهو صحيح إن لم يكن عرف ولا نيّة « لم يتراطنوا » : لم يتكلّموا بالعجميّة « 6 » ، و « حلق » : جمع حلقة ، وهو نادر ، وعن أبي عمرو « 7 » حلقة وحلق بالتحريك فيهما « 8 » ، وعن الأصمعيّ : حلقة وحلق كبدرة وبدر « 9 » ، و « الأبّهة » : العظمة ، و « الهزأة » « 10 » : ما يهزأ به ، والهزأة : الذي يهزأ « 11 » ، كضحكه وضحكة « 12 » « هذا » : أي : خذ هذا الذي ذكرت ، ثم ابتدأ « 13 » في أمر آخر فقال : « وإنّ الإعراب » ، فيجوز « أنّ »
--> ( 1 ) هو صاحب أبي حنيفة وناشر مذهبه ، توفي سنة 189 ه . انظر وفيات الأعيان : 4 / 184 - 185 . ( 2 ) هو النعمان بن ثابت ، كان عالما زاهدا ، وهو صاحب المذهب الحنفي ، توفي سنة 150 ه . انظر وفيات الأعيان : 5 / 405 - 415 . ( 3 ) ذكره ابن النديم باسم « كتاب الأيمان والنذور والكفارات » ، انظر الفهرست : 302 . ( 4 ) في د . ط : « منهم » ، وكل جائز . ( 5 ) سقط من ط قوله : « أنت طالق إن دخلت الدار ثم قال » ، وهو مخلّ بالمعنى . ( 6 ) في ط : « بالعجمة » ، « رجل أعجمي وأعجم إذا كان في لسانه عجمة » ، اللسان ( عجم ) . ( 7 ) هو أبو عمرو بن العلاء ، واسمه زبّان ، وهو العلم المشهور في علم القراءة واللغة والعربية ، توفي سنة 154 ه ، انظر نزهة الألباء : 24 - 29 . ( 8 ) انظر الكتاب : 3 / 583 - 584 ، وإصلاح المنطق : 183 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 15 ، واللسان ( حلق ) ، والمعروف عن أبي عمرو الشيباني أنه ليس في الكلام حلقة ، انظر إصلاح المنطق : 183 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 15 . ( 9 ) قال ابن منظور : « وقال الأصمعي : حلقة من الناس ومن حديد والجمع حلق مثل : بدرة وبدر » ، اللسان ( حلق ) . وانظر شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 15 . ( 10 ) في ط : « والهزء » ، تحريف . ( 11 ) سقط من د . ط : « يهزأ » ، خطأ . ( 12 ) « رجل هزأة بالتحريك : يهزأ بالناس ، وهزأة بالتسكين : يهزأ به » اللسان ( هزأ ) . و « ضحكة : كثير الضحك : وضحكة بالتسكين : يضحك منه » اللسان ( ضحك ) . ( 13 ) أي : الزمخشري .