عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
270
الإيضاح في شرح المفصل
« فصل : ومن المنصوب باللّازم إضماره قولك في التحذير » إلى آخره قال الشيخ : هذا ينقسم إلى قسمين : منه ما هو سماعيّ « 1 » ، وعلّة حذف فعله ما « 2 » تقدّم في « سقيا ورعيا » وبابه ، ومنه ما هو قياسيّ « 3 » ، فالقياسيّ ما بدأ به في قوله : « إيّاك والأسد » ، وهو كلّ موضع كان الاسم فيه « 4 » محذّرا « 5 » ، وذكر المحذّر منه بعده بحرف العطف أو بحرف الجرّ ، كقولك : « إيّاك والأسد » ، وكقولك : « إيّاك من الأسد » ، وأصله نحّك « 6 » ، إلّا أنّ الضميرين إذا كانا لشيء واحد وجب إبدال الثاني بالنّفس في « 7 » غير أفعال القلوب ، فصار / تقديره « 8 » نحّ نفسك ، ثمّ حذف الفعل بفاعله فزال الموجب لتغيير إضمار الثاني فوجب رجوعه إلى أصله ، إلّا أنّه لا يمكن الإتيان به متّصلا لعدم ما يتّصل به ، فوجب أن يكون منفصلا ، وهذا المذكور بعده إن كان بحرف الجرّ فظاهر تعلّقه بالفعل المحذوف ، وإن كان بالواو فهو معطوف على « إيّاك » ، كأنّك قلت : نحّ نفسك ونحّ الأسد ، ولا يجوز أن تقول : « إيّاك الأسد » كما يزعم بعض النحويّين ، ونصّ سيبويه على ذلك « 9 » ، لأنّه إن كان عن قولك : « إيّاك والأسد » فلا يجوز حذف حرف العطف ، وإن كان عن قولك : « إيّاك من الأسد » فحرف الجرّ لا يحذف في مثل ذلك . وأمّا قوله « 10 » : « إيّاك وأن تقوم » و « إيّاك من أن تقوم » ، فهذا جائز أن تقول : « إيّاك أن تقوم » ، وحينئذ يجب حمله على « إيّاك من أن تقوم » ، وحذف حرف الجرّ ، لأنّ حرف الجرّ يحذف عن « أن » قياسا ، ولا يجوز أن يكون من قولك : « إيّاك وأن تقوم » « 11 » ، لأنّ حرف العطف لا يحذف
--> ( 1 ) في د : « قسم منه سماعي » . ( 2 ) في د : « وعلة حذفه ما » . . وهو خطأ . ( 3 ) في د : « وقسم منه قياسي » . ( 4 ) سقط من د : « الاسم فيه » ، خطأ . ( 5 ) في ط : « محذورا » ، تحريف . ( 6 ) في ط : « تخلّ » ، تحريف . ( 7 ) في د : « من » . ( 8 ) في د . ط : « التقدير » . ( 9 ) انظر الكتاب : 1 / 279 والمقتضب : 3 / 213 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 183 . ( 10 ) يظهر أن هذا قول الزمخشري ، ولكنه ليس في المفصل ولا في شرح ابن يعيش ، ولعل الصواب : « قولهم » . ( 11 ) سقط من ط من قوله : « لأن حرف الجر يحذف » إلى « تقوم » ، وهو خطأ .