عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

223

الإيضاح في شرح المفصل

وقد أجيب عن ذلك بأنّ البناء فيه أصليّ بسبب قويّ ، والبناء ههنا عارض « 1 » لشبه [ بعيد ، وهو أن يكون المنادى مشابها للكاف في « أدعوك » ، والكاف اسم يشبه الحرف ] « 2 » ، فلا يلزم من منع المانع عمل السّبب الضعيف منعه عمل السّبب القويّ ، وقرّروا ذلك بما تقرّر من « 3 » بناء « لا رجل » وإعراب « لا غلام رجل » ، قالوا : السّبب في المواضع كلّها قويّ ، إلّا أنّه اتّفق في بعضها استمراره ، فكان البناء لازما لملازمة سببه ، واتّفق في بعضها انتفاؤه في بعض الصّور ، فانتفى مسبّبه ، ولا يوصف السّبب بالقوّة والضّعف لوجوده تارة وانتفائه أخرى ، كما لا يوصف بالقوّة لكونه / دائما فربّ سبب قويّ يتّفق وجوده تارة وعدمه أخرى ، وربّ سبب ضعيف يتّفق استمراره ودوامه ، وقد ثبت أنّ الإضافة لا تخلّ بالبناء ولا تعارض السّبب الموجب له بما ذكرناه من أنّ « 4 » كلّ مبنيّ يصحّ دخول ذلك عليه غير محلّ « 5 » النزاع ، [ وهو « يا غلام زيد » ] « 6 » ، وما ذكرتموه من أنّه ضعيف أيضا من جهة كون الشّبه بعيدا ليس بمستقيم ، فإنّا نعلم أنّ أسماء الإشارة مشبّهة بما لا تمكّن له بوجه بعيد ، ومع ذلك فإنّ الإضافة لا تخلّ ببنائها بدليل وجوب ذلك في قولك : « رأيت غلام هؤلاء » . وما ذكروه من [ أنّ ] « 7 » الأصل في « لا غلام رجل » « 8 » ليس المانع عندنا ذلك ، [ وهو الشّبه بالكاف في أدعوك ] « 8 » بل المانع أمر آخر ، وهو أنّه لو بني لأدّى إلى امتزاج ثلاث كلمات ، وهم لا يفعلون ذلك . فإن زعم زاعم أنّه كذلك أيضا « 9 » في « يا غلام زيد » لم يستقم له ذلك لما في « لا » من معنى ما « 10 » بني له « رجل » ، وهو إضمار الحرف فيه بخلاف « يا غلام زيد » فإنّه لا يحتاج إلى « يا » في

--> ( 1 ) في د : « والبناء في المنادى المضاف عارض » . ( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 3 ) في د : « في » . ( 4 ) سقط من د : « أن » ، وهو خطأ . ( 5 ) في ط : « حمل » ، تحريف . ( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 7 ) زدتها ليستقيم السياق . ( 8 ) في ط : « الأصل في « لا غلام » و « لا غلام رجل » ، مقحمة . ( 9 ) سقط من د . ط : « أيضا » . ( 10 ) في د : « الذي » .