عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

224

الإيضاح في شرح المفصل

ذلك ، ويدلّك على ذلك جواز حذف « يا » وامتناع حذف « لا » ، وأيضا ممّا يضعفه « 1 » أنّ « لا غلام » السّبب فيه تضمّنه معنى الحرف ، وهو أقوى الأسباب ، فبطل أن يقال : إنّ « 2 » سبب البناء ضعيف ، فلذلك قابلته الإضافة . « 3 » وأجيب بأنّ المعنيّ بضعفه كونه بني في هذا الموضع خاصّة ، ولم يثبت مثل ذلك في لغتهم في المضاف ، وما ذكرتموه مبنيّ بالأصالة في كلّ موضع ، وما ذكرتموه في « 4 » « غلام هؤلاء » لا يفيد ، فإنّ الكلام في المضاف لا في الثاني ، وما ذكرتموه في « لا غلام » من التركيب بعيد مع أنّه مستغنى عنه بتضمّن الحرف . « 5 » وما ذكرتموه من أنّه ممتنع « 6 » في « لا غلام رجل » من التركيب « 7 » كراهة تركيب ثلاث كلمات مردود على مذهبكم « 8 » بمثل : « لا رجل ظريف » ببنائهما معا ، وهو واضح في أنّهم لم يركّبوا إلّا مع رجل ، وإذا لم يركّبوا بطل ما ذكرتموه وتعيّن ما ذكرناه ، والأمر في ذلك كلّه قريب . وقول الفرّاء « 9 » : إنّما أرادت العرب « يا زيداه » ثم حذفته ، وهو كالمضاف ، فكان كقبل وبعد ، ولمّا قام الاسم الثاني مقام الزيادة نصبته إذ ليس بمنصوب بفعل ولا أداة ، إذ لو كان بفعل لصحّت منه الحال ، ضعيف ، وامتنعت / الحال لأنّ المعنيّ دعاؤه على كلّ حال . وقول الخليل « 10 » : إنّما نصبوا المضاف كما نصبوا قبلك وبعدك « 11 » حين طال ، ورفعوا المفرد كقبل وبعد ، أضعف .

--> ( 1 ) في د : « يضعف ما ذكروه » . ( 2 ) سقط من د : « إن » . ( 3 ) بعدها في د : « وهي سبب قوي فمقابله قوي » . ( 4 ) في ط : « من » . ( 5 ) بعدها في د : « لأنه بمنزلة خمسة عشر » . ( 6 ) في د . ط : « امتنع » . ( 7 ) سقط من د : « من التركيب » . ( 8 ) في ط : « مذهبهم » . ( 9 ) انظر الإنصاف : 323 ، والتبيين عن مذاهب النحويين : 440 . ( 10 ) انظر الكتاب : 2 / 199 . ( 11 ) سقط من ط : « وبعدك » .