عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

210

الإيضاح في شرح المفصل

قال : « متّعنا اللهمّ بأسماعنا وأبصارنا » قرّره بأن تكون « 1 » كالوارثة في لزومها واستقرارها باعتبار العادة ، فهذا تبيين احتمال كون الضمير لغير المصدر ، وإنّما فرّ قوم من « 2 » عوده إلى المفعول وجعلوه للمصدر لأمرين « 3 » : أحدهما : هو أنّ الأسماع والأبصار جمع ، ولا يصحّ عود الضمير المفرد إلى الجمع ، ولو كان لها لكان الصحيح أن « 4 » يقول : واجعلهنّ أو واجعلها ، فلمّا قال : « واجعله » دلّ على أنّه ليس له . الثاني : هو أنّه يلزم أن يكون الوارث مفعولا ثانيا ، ولا يستقيم في الظّاهر أن تكون هذه وارثة ولا مثل الوارثة . قولهم : إنّه أراد به الملازمة جوابه أنّه قد تقدّم ما يدلّ على ذلك « 5 » ، وهو قوله : متّعنا ، فجعله لمعنى « 6 » آخر من غير تأويل « 7 » أولى من تكرير المعنى الأوّل بوجه من التأويل ، وهو أن يكون الضمير « 8 » ضمير المصدر ، والوارث مفعولا أوّلا ، و « منّا » في موضع المفعول الثاني ، على معنى واجعل الوارث من نسلنا ، لا كلالة خارجة عنّا ، وهذا معنى مقصود للعقلاء والصالحين . ومنه قوله تعالى : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ « 9 » ، وإذا كان / كذلك كان الضّمير ضمير المصدر على ما تقرّر ، فمن أجل ذلك حمل صاحب الكتاب « 10 » الضمير على المصدر . وقد أجيب عن عود الضمير المفرد إلى الجمع بأنّه على معنى : واجعل « 11 » المذكور كما صحّ أن

--> ( 1 ) في د : « بأنه » مكان « بأن تكون » . ( 2 ) في ط : « عن » . ( 3 ) انظر شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 124 . ( 4 ) سقط من د : « الصحيح أن » وهو خطأ . ( 5 ) أقحم بعدها في د : « الملازمة » . ( 6 ) في د : « بمعنى » . ( 7 ) بعدها في د : « ملازمة » . ( 8 ) سقط من د : « الضمير » . ( 9 ) مريم : 19 / 5 - 6 انظر إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس : 3 / 6 - 7 . ( 10 ) أي الزمخشري . ( 11 ) في د : « جعل » ، تحريف .