عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

209

الإيضاح في شرح المفصل

يكون الضمير لعبد اللّه ، وإذا بطل أن يكون لعبد اللّه تعيّن أن يكون ضميرا للمصدر ، ويكون « عبد اللّه » مبتدأ ، و « منطلق » خبره ، والظّنّ ملغى ، ويجوز إلغاء الظّنّ إذا توسّط أو تأخّر ، وهذا متوسّط فجاز إلغاؤه ، وإضمار المصدر لا يمنع الإلغاء ، لأنّ للمفعولين متعلّقا « 1 » آخر سواه ، ولا يزيد الفعل بذكر المصدر مفعولا ولا ينقص ، ألا ترى / أنّك إذا قلت : « أعطيت إعطاء زيدا ثوبا » و « أعطيت زيدا ثوبا » « 2 » كان تعديّه مع المصدر مثل تعدّيه « 3 » مع عدمه ، فصحّ أن يكون الضمير في « أظنّه » ضمير المصدر على ما تقرّر ، نعم إلغاء باب الظّنّ مع ذكر المصدر ضعيف لأجل كونه تأكيدا ، [ والتأكيد لا يلغى ] « 4 » ، وإنّما حسّن الإلغاء كون المصدر مضمرا « 5 » ، فلم يقو قوّة الظّاهر . وأمّا قوله : « واجعله الوارث منّا » « 6 » فمحتمل على ما ذكره « 7 » ، وإنّما قال « 8 » فيه : « محتمل » ، ولم يقل في الأوّل لأنّ الأوّل متعيّن بخلاف الثاني ، وبيان الاحتمال أنّ قوله : « واجعله » يجوز أن يكون ضميرا للمفعول الأوّل راجعا إلى « 9 » ما تقدّم من ذكر الأسماع والأبصار ، ويكون « الوارث » هو المفعول الثاني ، ويدلّ عليه أمران : أحدهما : ما روي من قولهم : « واجعل ذلك الوارث منّا » ، وهذا تفسيره « 10 » ، وهو مفعول أوّل راجع إلى ما ذكرناه . والثاني : أنّ المقصود أن تكون هذه الأعضاء المذكورة لازمة له عند موته لزوم الوارث ، لأنّه لمّا

--> ( 1 ) في د : « لأن المفعولين متعلق » ، تحريف . ( 2 ) سقط من د : « وأعطيت زيدا ثوبا » ، وهو خطأ . ( 3 ) في د . ط : « كتعديه » . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 5 ) في الأصل . ط : « وإنما حسنه كونه مضمرا » وما أثبت عن د وهو أوضح . ( 6 ) هذه قطعة من حديثين رواهما الترمذي في سننه : 9 / 157 ، 9 / 233 باب الدعوات ورواية الحديث عنده « اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني » سنن الترمذي : 9 / 233 ، ورواه أيضا : « اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري واجعله الوارث مني » سنن الترمذي : 9 / 157 . ( 7 ) في الأصل . ط : « ذكرناه » . وما أثبت عن د ، وهو أحسن . ( 8 ) أي : الزمخشري . المفصل : 34 . ( 9 ) في د : « أي » ، تحريف . ( 10 ) في د : « يفسّره » .