عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
200
الإيضاح في شرح المفصل
صفة ، وكذلك « له صوت مثل صوت الحمار » و « له صوت أيّما صوت » « 1 » ، / وقد أجاز الخيل : « له صوت صوتا حسنا » « 2 » على المصدر أو الحال ، وكذلك « مثل » و « أيّما » ، وقد قال رؤبة « 3 » : فيها ازدهاف أيّما ازدهاف * . . . . . . . . . بالنّصب مع أنّه لم يذكر صاحبه ، فكان أضعف . « 4 » قوله : « ومنه ما يكون توكيدا لغيره « 5 » ، كقولك : هذا عبد اللّه حقّا والحقّ لا الباطل » . وهذا أيضا موضع يعرف بالقياس ، وضابطه أن تتقدّم جملة قبل المصدر لها دلالة عليه ، فإن احتملت غيره فهو توكيد لغيره ، وإن لم تحتمل في المعنى غيره فهو توكيد لنفسه ، وسمّي توكيدا لغيره لأنّه جيء به لأجل غيره « 6 » ، ليرفع احتماله ، وسمّي الثاني توكيدا لنفسه لأنّه لا معنى لغيره ، فلم يبق « 7 » سواه ، ومدلوله هو مدلول الأوّل . ثمّ مثّل في النوع الأوّل بقوله : « هذا عبد اللّه حقّا » ، لأنّ المخبر بشيء عن شيء يحتمل أن يكون الأمر على ما ذكره ، ويحتمل أن يكون على خلافه ، فإذا قال : حقّا فقد ذكر أحد المحتملين ، فلذلك كان توكيدا لغيره ، وكذلك قوله : « الحقّ لا الباطل » بعد قوله « 8 » : « هذا عبد اللّه » وشبهه ، و « هذا زيد غير ما تقول » ، لأنّ المخبر بقوله : « هذا زيد » يجوز أن يكون موافقا لقول مخاطبه ، ويجوز أن يكون مخالفا ، فإذا قال : « غير ما تقول » فقد جعله لأحد المحتملين ، فكان توكيدا لغيره . وقوله : « أجدّك لا تفعل كذا » « 9 » . أصله : لا تفعل كذا جدّا ، لأنّ الذي ينتفي الفعل عنه يجوز أن يكون بجدّ منه ويجوز أن
--> ( 1 ) انظر الكتاب : 1 / 363 . ( 2 ) انظر الكتاب : 1 / 364 . ( 3 ) البيت في ديوانه : 100 ، والكتاب : 1 / 364 والخزانة : 1 / 244 . والازدهاف : الاستخفاف . ( 4 ) قال البغدادي : « على أن نصب « أيما » على المصدر أو الحال ، مع أنه لم يذكر صاحب الاسم أو الموصوف ، وهو في غاية الضعف ، والوجه الاتباع في مثله ، وهو رفعه صفة لازدهاف » الخزانة : 1 / 244 . ( 5 ) في المفصل : 32 « توكيدا إما لغيره » . ( 6 ) في د : « الغير » . ( 7 ) في د : « يكن » . ( 8 ) في د . ط : « قولك » ، تحريف . ( 9 ) انظر الكتاب : 1 / 379 وارتشاف الضرب : 2 / 216 .