عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
197
الإيضاح في شرح المفصل
ثمّ قال : « ومنه » مشيرا إلى النوع الأصليّ ، وفصله من نوعه لأنّه يعرف بضابط يجري عليه ما لا يسمع من مفرداته ، وهو قوله : « ما أنت إلّا سيرا سيرا » « 1 » ، واستغنى بالتمثيل ، وأتى فيه بما يوهم أنّه من الضابط ، وليس بمشترط ، وهو تكرار « سيرا سيرا » ، فإنّه قد يسبق إلى الذّهن أنّ التكرار قام مقام ذكر الفعل ، كما هو ثابت باتّفاق في مثل : « زيد سيرا سيرا » « 2 » ، وقولك : « الطريق الطريق » ، وقد نقل الثقات أنّ العرب تقول : « ما أنت إلّا سيرا » « 3 » ، من غير تكرار ، كما تقوله مكرّرا في أنّهم لا يظهرون الفعل أبدا . فإن قلت : يندفع هذا الوهم بقوله « 4 » : « ما أنت إلا سير البريد » وليس فيه تكرار . قلت : قد يتوهّم المتوهّم أنّه يشترط إمّا التكرار وإمّا الإضافة ، لأنّه لفظ زائد فيه « 5 » ، فكأنّه « 6 » قام مقام المحذوف ، والضّابط لهذا القسم أن يتقدّم نفي ، أو ما هو في معنى النّفي « 7 » داخل على اسم وبعده إثبات لا يصحّ أن يكون ما بعد الإثبات خبرا عن الأوّل ، فعند ذلك إذا نصبته « 8 » على المصدر وجب الحذف ، ولو فقد شرط ممّا ذكرناه لم يلزم هذا الحكم ، فلو لم يوجد النّفي فقلت : أنت سيرا « 9 » ، أو « أنت سير البريد » لم يجب حذف الفعل ، بل تقول : « أنت تسير سيرا » باتّفاق « 10 » ، ولو لم يكن بعده اسم لم يكن منصوبا بفعل مضمر أصلا ، كقولك : « ما تسير إلّا سيرا » ، ولو لم يكن ممّا لا يصحّ أن يكون خبرا عن الأوّل لم يصحّ نصبه باتّفاق ، كقولك : « ما سيرك إلّا سير » ،
--> ( 1 ) عبارة الزمخشري : « ومنه إنما أنت سيرا سيرا . . » المفصل : 32 . ( 2 ) حذف الفعل في مثل هذا واجب ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 115 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 120 ، والأشموني : 2 / 118 ، وشرح التصريح على التوضيح : 1 / 329 ، 332 . ( 3 ) انظر الكتاب : 1 / 335 ، والمقتضب : 3 / 229 - 230 . ( 4 ) أي : الزمخشري ، انظر المفصل : 32 . ( 5 ) سقط من د : « فيه » . ( 6 ) في د : « كأنه » . ( 7 ) في د : « نفي » . ( 8 ) في د : « نصبه » . ( 9 ) في د : « أنت سيرا سيرا » ، خطأ . انظر الأشموني : 2 / 118 وشرح التصريح : 1 / 332 . ( 10 ) في د : « بالاتفاق » . انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 189 ، والأشموني : 2 / 118 ، وشرح التصريح على التوضيح : 1 / 332 .