عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
198
الإيضاح في شرح المفصل
وقيل : أو بمعنى نفي ، ليندرج نحو « إنّما أنت سيرا » ، ونحوه « 1 » : « زيد أبدا سيرا » و « زيد سيرا سيرا » ، ووجب الحذف للقرينة ، واللّفظ الحالّ محلّه ، ففي « ما أنت إلّا سيرا » اللّفظ النّائب « إلّا » ، وفي « زيد سيرا سيرا » المكرّر ، وفي « إنّما أنت سيرا » المقدّر في قولك : « ما أنت إلّا سيرا » ، لأنّه بمعناه « 2 » . ثمّ قال : « ومنه قوله تعالى : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً « 3 » » . وفصله ليبيّن أنّه « 4 » نوع ثالث من النوع الأصليّ ، / وهو أيضا باب له ضابط يحمل عليه أشباهه ، وضابطه أن تتقدّم جملة متضمّنة فوائد ، فإذا ذكرت فوائدها بألفاظ المصادر وجب حذف أفعالها ، فحذفوا الفعل لقيام القرينة الأولى ، وهي الجملة التي هذه « 5 » فوائدها ، والتزموه لأنّ اللّفظ الأوّل قد وقع موقع الفعل ، فاستغني عنه لفظا ومعنى ، كقوله تعالى : فَشُدُّوا الْوَثاقَ « 3 » ، فإنّ « شدّوا الوثاق » متضمّن لفوائد « 6 » وجوديّة من منّ أو استرقاق أو فداء أو قتل ، فلمّا ذكرت تيك « 7 » المعاني بألفاظ المصادر لم تذكر أفعالها ، وقيل : « فإمّا منّا بعد وإمّا فداء » ، ولو « 8 » قيل في مثله : فإمّا تمنّون منّا وإمّا تفادون فداء لم يجز . ومنه « مررت به فإذا له صوت صوت حمار » ، وهو أيضا قسم قياسيّ ، وضابطه أن يتقدّم قبل المصدر المذكور للتّشبيه « 9 » جملة مشتملة على اسم بمعناه ، وعلى من هو منسوب إليه في المعنى ، كقولك : « لزيد صوت صوت حمار » ، فقولك : « لزيد صوت » جملة على الصّفة المذكورة ، استغني
--> ( 1 ) في د : « ونحو » . ( 2 ) سقط من ط . من قوله : « ووجب الحذف للقرينة . . » إلى « بمعناه » ، وهو خطأ . ( 3 ) محمد : 47 / 4 والآية : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً . ( 4 ) في د : « ليبين به أنه » . ( 5 ) في د : « التي هي هذه » . ( 6 ) في د : « فوائد » . ( 7 ) في ط : « تلك » . ( 8 ) في د : « فلو » . ( 9 ) سقط من ط : « المذكور للتشبيه » ، وهو خطأ .