عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

159

الإيضاح في شرح المفصل

مؤخّرا لجوّز السامع عند سماعه أوّل كلامه « 1 » أن يكون ذلك « 2 » من كلّ واحد من أقسام الكلام ، فيبقى في حيرة واشتغال خاطر ، وإنّما كانت خبرا لأنّك إمّا أن تجعل « أين » مبتدأ و « زيد » الخبر أو لا ، باطل أن تكون هي وأمثالها مبتدأ ، لأنّ المبتدأ والخبر شيء « 3 » واحد ، والمبتدأ يكون مرفوعا ، ومحال أن تكون الأينيّة هي زيدا ، وزيد هو الأينيّة ، وإذا ثبت ذلك فلا يجوز أن تكون إلّا خبرا ، وإذا كانت خبرا كان ظرفا متعلّقا بمحذوف ، وذلك المحذوف هو في المعنى ذلك المبتدأ المذكور . قال : « ويجوز حذف أحدهما » . قال الشيخ : الحذف على قسمين : واجب وجائز . فالجائز أن تقوم قرينة لفظيّة أو حاليّة على الحذف ، فمن حذف المبتدأ إذا قامت عليه القرينة قول المستهلّ : « الهلال واللّه » وذلك عند ترائي الناس الهلال ، وشبهه . والحذف الذي يكون واجبا أن يقع مع ما تقدّم لفظ موقع الخبر يسدّ مسدّه ، فحينئذ يكون الحذف واجبا « 4 » ، وسيأتي أمثلة تدلّ على ذلك . ثمّ قال : « ومن حذف الخبر قولهم : خرجت فإذا السّبع » . « إذا » ههنا للمفاجأة ، وهي تدلّ على الوجود ، فلا يخلو إمّا أن تريد وجودا مطلقا أو لا تريد ذلك ، فإن أردت ذلك الوجود المطلق جاز حذف الخبر ، وإن لم ترد الوجود ولكن أردت قياما أو قعودا أو ما أشبه ذلك فلا بدّ من ذكره ، إذ ليس فيه ما يدلّ عليه ، كما إذا قلت : « زيد في الدار » ، فإمّا أن تريد الوجود ، أو أمرا آخر كما تقدّم ، فإن أردت الوجود فلا تأتي به ، وإن أردت غيره لم يكن بدّ منه ، إذ ليس فيه ما يدلّ عليه . « وقوله تعالى : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ * « 5 » يحتمل الأمرين » . يعني من حذف المبتدأ أو حذف الخبر .

--> ( 1 ) في ط : « كلمة » . ( 2 ) سقط من د : « ذلك » وهو خطأ . ( 3 ) في د : « كشيء » . ( 4 ) سقط من ط . من قوله : « أن يقع مع » إلى « واجبا » ، وهو خطأ . ( 5 ) يوسف : 12 / 18 ، 83 .