عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

156

الإيضاح في شرح المفصل

معلوما لكثرة ذلك النوع من الكلام ، فيستغنى عن التصريح به كما مثّل . « 1 » قوله : « ويجوز تقديم الخبر على المبتدأ ، كقولك : تميميّ أنا ، ومشنوء من يشنؤك وشبهه » « 2 » . قال الشيخ : إنّما حسن تقديم الخبر على المبتدأ لأنّ المتكلّم إذا قال : « زيد » « 3 » تعلّق « 4 » بنفس السّامع احتمالات شتّى من أنّه قائم أو قاعد إلى ما لا يحصى كثرة ، فإذا قدّم الخبر ارتفع هذا الإشكال . وقول الكوفيين : لا يجوز تقديم الخبر في غير ما أوجبه استفهام ونحوه مردود بقولهم : « تميميّ أنا » و « مشنوء من يشنؤك » « 5 » و سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ « 6 » ، ومثّل « 7 » بقوله تعالى : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ « 8 » في تقديم الخبر ، وقال « 9 » : المعنى : سواء عليهم الإنذار وعدمه » ، وإنّما ينهض مثالا لما ذكره إذا جعل « سواء » خبر مبتدأ مقدّما « 10 » ، وأمّا إذا جعل « سواء » خبر « إنّ » و « أانذرتهم أم لم تنذرهم » فاعلا « 11 » لها خرج من « 12 » هذا الباب ، وهو قول كثير من

--> ( 1 ) أي : الزمخشري ، قال : « وذلك مثل قولهم : البرّ الكرّ بستين ، والسمن منوان بدرهم » . المفصل : 24 . ( 2 ) بعدها في د : « قوله : إنما حسن تقديم الخبر على المبتدأ ، إلخ . . أقول : إنما » . ( 3 ) في ط : « زيد قام » ، زيادة مقحمة . ( 4 ) في د : « قام » . ( 5 ) انظر الكتاب : 2 / 127 والمقتضب : 4 / 127 والإنصاف : 65 - 70 . ( 6 ) الجاثية : 45 / 21 والآية : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ قرأ حفص وحمزة والكسائي بنصب سواء ، وقرأ الباقون بالرفع ، وانظر الكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 / 268 ، والتيسير : 198 ، والنشر : 2 / 356 والإتحاف : 390 ومرّ محقق النسخة المطبوعة على الآية ولم يشر إلى أنها آية قرآنية . ( 7 ) أي : الزمخشري ، انظر المفصل : 25 . ( 8 ) البقرة : 2 / 6 والآية : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) . ( 9 ) سقط من د : « قال » . ( 10 ) في ط : « مقدم » والصواب النصب : قال أبو علي : « فإن قلت : لم زعمتم أن سواء يرتفع بالابتداء على ما عليه التلاوة وأنت إذا قدرت هذا الكلام على ما عليه المعنى فقلت : سواء عليهم الإنذار وتركه كان سواء خبر ابتداء مقدما » الحجة للقراء السبعة : 1 / 268 - 269 . ( 11 ) في ط : « فاعل » ، والصواب النصب . ( 12 ) في د . ط : « عن » .