عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
143
الإيضاح في شرح المفصل
على معنى : لكنت محتمله ، فتكون شرطيّة ، أو على معنى التّمنّي فتكون للتمنيّ . قال : « ومنه المثل : إلّا حظيّة فلا أليّة » « 1 » . يروى « 2 » هذا المثل منصوبا ومرفوعا ، فإذا نصب فليس من هذا الباب ، وإنّما يكون من باب خبر « كان » المحذوف عامله على ما سيأتي ، وإذا رفع كان من هذا الباب ، ويجب حذفه لأنّ القرينة « 3 » في أصل المثل دلّت على المراد ، وقد اشتملت على أمر لا يجوز مجامعة الفعل معه ، وهو كونه مثلا ، وتقديره « إن لا يكن لك حظيّة » ، ويجوز أن تقدّر « كان » « 4 » تامّة وناقصة ، إذ لا يخلّ ذلك بالمعنى ، ويقال : إنّ أصل / ذلك أنّ رجلا كان لا تحظى عنده امرأة ، فلمّا تزوّج هذه لم تأل جهدا في أن تحظى عنده ، فطلّقها ولم تحظ ، فقالت : « إلّا حظيّة فلا أليّة » ، أي : إن لم تثبت لك حظيّة فما ألوت جهدا في قصد الحظوة ، أو إن لم تكن « 5 » لك حظيّة ، وإذا نصبت « 6 » فالتقدير إن « 7 » لم أكن حظيّة ، فتكون ناقصة لا غير « 8 » ، وصارت مثلا في المداراة والتحبّب لإدراك الغرض ، فلا يفيد ، وقوله : « فلا أليّة » إن نصب فظاهر ، ويكون نصبه كنصب « حظيّة » بكان مقدّرة ، وإذا رفع جاز أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره : فأنا غير أليّة ، إلّا أنّه وضع « لا » موضع « غير » من غير تكرار ، وذلك قليل ، وساغ لكونه مثلا ، وإنما جاء ذلك فيها مع التكرار « 9 » ، ويجوز أن تكون « لا » بمعنى « 10 » ليس وخبرها محذوف ، أي : لا أليّة حاصلة لي ، وهو أيضا قليل .
--> ( 1 ) انظر الكتاب : 1 / 260 - 261 ، ومجمع الأمثال : 1 / 20 واللسان ( حظا ) . ( 2 ) في د : « فيروى » . ( 3 ) في د : « الحرفية » ، تحريف . ( 4 ) في ط : « ويجوز تقدير كان » . ( 5 ) في ط : « وإن لم تكن » ، تحريف . ( 6 ) في د : « نصب » . ( 7 ) في ط : « وإن » تحريف . ( 8 ) في ط : « غيره » . ( 9 ) انظر أمالي ابن الشجري : 2 / 230 . ( 10 ) وردت العبارة في ط . مضطربة : « ويجوز أن لا يكون لا بمعنى » .