عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

144

الإيضاح في شرح المفصل

« المبتدأ والخبر هما الاسمان المجرّدان للإسناد » . قال الشيخ : حدّ المبتدأ والخبر بحدّ واحد بعد ذكرهما بخصوصيّة اسميهما « 1 » ، ومثل ذلك غير مستقيم ، إذ لا يستقيم أن يحدّ مختلفان بحقيقة واحدة ، فكما يمتنع أن يقال : الإنسان والفرس جسم متحرّك ، ويقصد به تحديدهما « 2 » ، فكذلك هذا ، فإن زعم أنّه حدّ باعتبار ما اشتملا عليه من الأمر العامّ ، وهو كون كلّ واحد منهما مجرّدا عن العامل « 3 » لم يستقم إلّا على تقدير أن يذكرا باسميهما من تلك الجهة العامّة ، مثال ذلك أن تقول : الحيوان جسم متحرّك ، فيدخل فيه الإنسان والفرس ، فإنّ إطلاق الأخصّ باعتبار مجرّد الأعمّ خطأ ، كإطلاق الإنسان على الفرس باعتبار كونه حيوانا ، لأنّها دلالة تضمّن وهي غير مستعملة ، ويمكن أن يقال ههنا : المرفوعان بالابتداء هما الاسمان المجرّدان للإسناد « 4 » ، وإنّما ارتكب ذلك لعلمه بما يرد عليه لو أفرد ، وذلك لأنّه « 5 » لو أفرد المبتدأ ، وقد علم أنّ النحويين إنّما يميّزونه بكونه مسندا إليه ، لورد عليه « أقائم الزيدان » ، فإنّه اسم ليس مسندا إليه ، وهو مع ذلك مبتدأ عندهم ، فيخرج عن « 6 » الحدّ ما هو منه ، فلا ينعكس ، وكذلك إذا حدّ الخبر بكونه مسندا به ورد عليه « أقائم الزيدان » ، لأنّه مسند به وليس بخبر ، فلا يطّرد ، فلمّا لم يمكنه إفرادهما « 7 » لذلك ، ولم ير « 8 » الخروج عن اصطلاحهم جمعهما بحدّ واحد لئلّا يرد ذلك عليه فيه ، وكان يمكنه أن يحدّه بكونه مسندا إليه ويردفه القسم الآخر وهو الصفة التي / بعد حرف النفي وحرف الاستفهام رافعة لظاهر « 9 » ، إلّا أنّه كره التنويع في الحدّ .

--> ( 1 ) بعدها في د : « وهو المبتدأ والخبر » ، زيادة غير لازمة . ( 2 ) في د : « ويقصد الحد لهما » . ( 3 ) في ط : « العوامل » . ( 4 ) حدّ ابن الحاجب المبتدأ والخبر بقوله : « فالمبتدأ : هو الاسم المجرد عن العوامل اللفظية مسندا إليه ، أو الصفة الواقعة بعد حرف النفي وألف الاستفهام رافعة لظاهر ، والخبر : هو المجرد المسند به المغاير للصفة المذكورة » ، الكافية : 74 . ( 5 ) في د : « أنه » . ( 6 ) في د : « من » . ( 7 ) في ط : « إفرادما » ، تحريف . ( 8 ) في ط : « يرد » . ( 9 ) في ط : « الظاهر » .