عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

142

الإيضاح في شرح المفصل

على خصوصيّة الفعل ، ووقع معه ما لا يصحّ ذكر الفعل معه ، وهو الفعل المفسّر ، لأنّه لو ذكر لأدّى إلى الجمع بين المفسّر والمفسّر ، فيصير الثاني مفسّرا غير مفسّر ، والأوّل مفسّرا غير مفسّر ، وقد صحّح بعضهم كونه مبتدأ « 1 » ، وكذلك قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا « 2 » ، وهو كلّ موضع « 3 » وقعت « أنّ » المفتوحة فيه بعد « لو » ، وإنّما وجب حذفه لقيام القرينة الدالّة عليه ، وهو ما في « أنّ » من معنى الثبوت ، ومعه ما هو في المعنى مفسّر ، فكان مثل « استجارك » في قوله تعالى : « وَإِنْ أَحَدٌ » ، ولذلك لو قيل : « ولو صبرهم » لم يجز ، ولو قيل : « ولو أنّهم صبروا » لكان جائزا ، فهذا ممّا يدلّك على أنّ قصدهم فيه إلى الفاعل ، وقد راعت العرب في خبر « أنّ » ههنا أن يكون فعلا إن أمكن محافظة على صورة الفعل من حيث اللفظ ، فيقولون : « لو أنّ زيدا قام قمت » ، ولا يقولون : « لو أنّ زيدا قائم قمت » « 4 » ، فإذا لم يمكن « 5 » اغتفروه ، لأنّه راجع إلى أمر لفظيّ ، واعتبار المعنى أجدر ، فيقولون : « لو أنّ زيدا أخوك لأكرمتك » ، ومنه قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ « 6 » ، وسيأتي حكمها في ذلك في فصل الحروف ، ومنه قولهم : « لو ذات سوار لطمتني » « 7 » ، ويحتمل أن تكون « لو » للتّمني « 8 » وأن تكون شرطيّة ، ولا يخرجه ذلك عن التمثيل ، فإذا قدّرت شرطيّة قدّر جوابها محذوفا ، وإذا قدّرت للتّمنّي لم يحتج إلى تقدير ، وهو مثل للكريم يجني عليه لئيم ، كان أصله أنّ رجلا شريفا لطمته أمة ، فقال ذلك

--> ( 1 ) سقط من د : « وقد صحّح بعضهم كونه مبتدأ » ، أجاز الأخفش في قوله تعالى : أَحَدٌ أن يكون فاعلا ومبتدأ ، وخطّأه الزجاج ، انظر معاني القرآن للأخفش : 550 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج : 2 / 431 . ( 2 ) الحجرات : 49 / 5 والآية : وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . ( 5 ) ( 3 ) في ط : « موضوع » ، تحريف . ( 4 ) في د : « لو أن زيدا أخوك قائم قمت » ، مقحمة . ( 5 ) في ط : « يكن » . ( 6 ) لقمان : 31 / 27 تتمة الآية وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ . واشترط السيرافي والزمخشري في أنّ الواقعة بعد لو أن يكون خبرها فعلا ، انظر المفصل : 323 ووافق ابن الحاجب الزمخشري في هذا لكنه أقل تشدّدا منه ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 4 / 99 وشرح الكافية للرضي : 2 / 391 والمغني : 299 ، وانظر ما سيأتي : ورقة : 234 ب و 263 أمن الأصل . ( 7 ) كذا ورد في جمهرة الأمثال 2 / 193 ومجمع الأمثال : 2 / 174 ، وصحّح المبرد روايته « لو غير ذات سوار لطمتني » انظر المقتضب : 3 / 77 وكذا روايته في أمالي القالي : 3 / 187 ومجمع الأمثال : 2 / 202 ، وقائله حاتم الطائي ، والمعنى : لو ظلمني من كان كفؤا لي لهان عليّ ، ولكن ظلمني من هو دوني . انظر مجمع الأمثال : 2 / 174 2 / 202 . ( 8 ) انظر مغني اللبيب : 295 .