عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

141

الإيضاح في شرح المفصل

صعدة نابتة في حائر * أينما الرّيح تميّلها تمل وقال : « 1 » فمتى واغل يزرهم يحيّو * ه وتعطف عليه كأس السّاقي والمرفوع بعد « إذا » الشرطية جائز فيه عند سيبويه الأمران « 2 » ، فإذا ثبت ذلك وجاءت هذه المسألة على وجه شذوذ فحملها على وجه مستقيم أولى من حملها على وجه آخر من الشذوذ ، فتقديرها بالفعل أولى من تقديرها بالابتداء ، فإنّه إذا قدّر الفعل وفّر عليها ما تقتضيه ، وإذا قدّر الابتداء لم يوفّر عليها ما تقتضيه لا لفظا ولا تقديرا « 3 » ، فكان ذلك أولى ، ونقل عن الجرميّ أنّه مبتدأ « 4 » ، ونقل عن سيبويه جواز الأمرين ، ومذهب سيبويه في « أزيد خرج » جواز الأمرين « 5 » ، وهو الصّحيح ، وعنه في « إذا » الشرطيّة جواز الأمرين أيضا ، وكذلك « لو أنّك جئتني » و لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ « 6 » ، والمختار أنّه فاعل في الجميع « 7 » ، ومن ذلك قوله تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ / اسْتَجارَكَ « 8 » ، فإنه قد دلّت القرينة

--> ( 1 ) هو عدي بن زيد العبادي ، والبيت في ديوانه : 156 ، والكتاب : 3 / 113 ، والإنصاف : 617 ، والخزانة : 1 / 456 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 2 / 76 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 332 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 10 ، والهمع : 2 / 59 ، والواغل : الذي يدخل على القوم وهم على شرابهم من غير إذن . ( 2 ) أي الرفع على الابتداء والفاعلية ، واعترض عليه المبرد ، وأجاز الأخفش الأمرين أيضا ، انظر الكتاب : 1 / 82 ، 1 / 107 ، والمقتضب : 2 / 77 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 332 ، والمغني : 97 . ( 3 ) بعدها في د : « لأن المبتدأ لا يقدر له فعل » . ( 4 ) المشهور أن الأخفش أجاز رفع الاسم على الابتداء بعد « إذا » و « إن » الشرطيتين ، ونقل الفارسي وابن يعيش عن الجرمي أنه يختار الرفع على الابتداء في مثل « أزيد قام » انظر معاني القرآن للأخفش : 550 ، والبصريات : 900 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 332 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 81 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 213 . ( 5 ) انظر الكتاب : 1 / 101 . ( 6 ) الإسراء : 17 / 100 ، والآية : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ . ( 7 ) مذهب سيبويه أن المصدر المؤول بعد « لو » و « لولا » مرفوع على الابتداء ولا يحتاج إلى خبر ، وإن كان الاسم الذي بعد « لو » غير مصدر مؤول فهو فاعل لفعل محذوف ، ومذهب المبرد والزجاج والسيرافي والكوفيين أن المصدر المؤول بعد « لو » فاعل ، انظر الكتاب : 3 / 121 ، 3 / 139 ، 3 / 269 ، والمقتضب : 3 / 77 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 83 ، وارتشاف الضرب : 2 / 573 ، والمغني : 298 - 299 . ( 8 ) التوبة : 9 / 6 ، وتتمة الآية : فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ .