عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

138

الإيضاح في شرح المفصل

فصل : « وقد يجيء الفاعل ورافعه مضمر » . إنّما ذكر الفعل لتعلّق الفاعل به ، إذ لم تعقل حقيقة الفاعل « 1 » إلا بذكره ، فلمّا فرغ من ذكر المقصود ذكر حكم ما يتوقّف عليه ، وهو الفعل ، ولم يذكر وقوعه ظاهرا للعلم به ، وإن كان ذلك مفهوما من قوله : « وقد يجيء » . وحذف الفعل على ضربين : واجب وجائز . فالواجب أن تقوم « 2 » قرينة تدلّ على خصوصيّة الفعل ، ويكون معه ما يمتنع مجامعته للفعل ، والجائز فيما عدا ذلك ، وهو يعني بالإضمار في الأفعال الحذف ، أي يأتي الفاعل ورافعه محذوف بخلاف الإضمار في الأسماء « 3 » ، ثمّ ذكر من الجائز قوله تعالى : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌ « 4 » ، و « 5 » :

--> ( 1 ) في الأصل . ط : « لم تعقل حقيقته إلا . . » وما أثبت عن د . ( 2 ) في د : « تكون » . ( 3 ) فسر ابن الحاجب الإضمار هنا بالحذف ، وميّز الإضمار في الأسماء من الإضمار في الأفعال ، وأطلق لفظ الإضمار في الحرف وأراد به الحذف ، انظر ما سيأتي ورقة : 95 ب ، وهو في ذلك تابع لسيبويه ، في استعمال الإضمار بمعنى الحذف ، انظر الكتاب : 1 / 57 ، 2 / 375 . ( 4 ) النور : 24 / 36 - 37 ، قرأ ابن عامر وعاصم بفتح الباء في « يسبح » وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي بكسر الباء ، انظر كتاب السبعة في القراءات : 456 والحجة في القراءات السبع : 238 والكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 / 139 ، والبحر المحيط : 6 / 458 ، والنشر : 2 / 318 . ( 5 ) سيأتي البيت تاما بعد قليل ، ونسب في الكتاب : 1 / 288 إلى الحارث بن نهيك ، وذكر أيضا في الكتاب : 1 / 366 ، 1 / 398 بلا نسبة ، ونسبه أبو عبيدة في مجاز القرآن : 1 / 349 إلى نهشل بن حرّي ونسبه ابن يعيش في شرح المفصل : 1 / 80 إلى ابن نهيك النهشلي ، ونسبه العيني في المقاصد : 2 / 454 والبغدادي في الخزانة : 1 / 147 - 152 إلى نهشل بن حرّي ، وحكيا الاختلاف في نسبته إلى لبيد ومزرّد أخي الشماخ والحارث بن ضرار النهشلي وضرار النهشلي والحارث بن نهيك ، وورد البيت في شرح ديوان لبيد : 362 . وجاء بلا نسبة في المقتضب : 3 / 282 والخصائص : 2 / 353 ، وشرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف : 208 وأمالي ابن الحاجب : 447 ، 789 . ونهشل بن حرّي شاعر مخضرم بقي إلى أيام معاوية ، وكان مع علي وقتل أخوه مالك في صفين ورثاه بقصيدة منها هذا البيت ، الخزانة : 1 / 150 .