عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
115
الإيضاح في شرح المفصل
صحيحة منقولة في الكتب الصّحاح كصحيح مسلم وغيره « 1 » ، ويكفي في التمسّك به رواية صحيحة ، وإن روي غيرها من جهة أخرى فلا يضرّ ، إذ ليس / بينهما تعارض . وإن أراد بقوله : « ليس بحجّة » لأنّه على خلاف القياس واستعمال الفصحاء فمستقيم عند الأكثرين ، وقد استعمل ذلك في غير موضع ، وفيه نظر . وقول من قال : إنّ ثبوت رواية « شيخي » ينافي رواية « مرداس » ، فدلّ على بطلانه مستدلا بأنّه لو كان جائزا لم يعدل عنه إلى « شيخي » لكونه أقعد في المعنى ، ضعيف ، فإنّ الشاعر الفصيح يعدل عن مثله كراهة ارتكاب الضرورة ، وقد استدلّ الكوفيون أيضا بقول ذي الإصبع « 2 » : وممّن ولدوا عام * ر ذو الطّول وذو العرض وليس بثبت لصحّة حمله على القبيلة « 3 » ، واستدلّوا أيضا بقول ابن الرّقيّات « 4 » : ومصعب حين جدّ الأم * ر أكثرها وأطيبها وليس بثبت لقول الأصمعيّ فيه : « أفسدت الحضريّة لغته » « 5 » ، [ لأنّ ابن الرّقيّات خرج من العرب ومكث كثيرا في البلاد ، فصار كلامه بمنزلة كلام الحضريّة ، فلم يسمع ] « 6 » . قوله : « وما أحد سببيه أو أسبابه العلميّة » إلى آخره . أقول : إنّما انصرف ما ينكّر ممّا لا ينصرف إذا كان فيه العلميّة قبل التنكير ، لأنّه لا يتّفق ما فيه
--> ( 1 ) الرّواية في شرح صحيح مسلم للنووي : 7 / 155 ، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري : 9 / 648 « يفوقان مرداس في المجتمع » ، وفي الروض الأنف : 4 / 154 - 155 « يفوقان شيخي في المجمع » . ( 2 ) البيت في ديوانه : 48 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 68 ، والمقاصد للعيني : 4 / 364 . وورد بلا نسبة في الإنصاف : 501 . ( 3 ) وكذا قال ابن يعيش في شرح المفصل : 1 / 68 . ( 4 ) البيت في ديوانه : 124 ، وجاء بلا نسبة في الإنصاف : 501 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 68 . وقال ابن يعيش : « الرواية الصحيحة : وأنتم حين جدّ الأمر » . شرح المفصل : 1 / 68 ، ورواية الديوان : « لمصعب حين . . » . ( 5 ) نقل المرزباني عن المازني قوله : « سمعت الأصمعي يقول : ابن قيس الرقيات ليس بحجة ، وأنشد له : ومصعب حين جدّ الأم * ر أكثرها وأطيبها » الموشح : 293 . ( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .