عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

116

الإيضاح في شرح المفصل

علل إحداها العلميّة ، وهي مؤثّرة « 1 » ، إلّا وهي شرط في جميعها ، أو فيما سوى واحدة منها ، وذلك أنّ العلل تسع إحداها العلميّة ، بقيت ثمانية « 2 » ، الوصف لا يكون مع العلميّة لتضادّهما ، والتأنيث شرط العلميّة ، إن كان بالتاء أو معنويّا ، وإن كان بالألف فلا أثر للعلميّة ، فسقط التأنيث أيضا ، والعجمة شرطها العلميّة ، والتركيب كذلك ، والجمع لا يؤثّر معه « 3 » العلميّة ، فسقط أيضا ، والألف والنون إذا كان ممّا ليس مؤنّثه فعلى فشرطه العلميّة ، وإلّا فلا يجامع العلميّة ، فسقط أيضا ، بقي العدل ووزن الفعل ، وهما لا يجتمعان ، وبيانه أنّ للعدل زنات مخصوصة ، ليس منها شيء على زنة الفعل ، فلا يجتمع مع وزن الفعل « 4 » ، فإذا ثبت أنّه لا يكون مع العلميّة مؤثّرة إلّا ما العلميّة شرط فيه أو واحد من العدل أو وزن الفعل ، ولا يطرأ بالتنكير اعتبار ما لم يكن معتبرا إلّا في باب أحمر على خلاف ، وجب أن يكون ما عداه إذا نكّر انصرف لبقائه بلا سبب إن لم يكن فيه عدل أو وزن فعل ، أو على سبب إن كان / فيه عدل أو وزن فعل ، ولا يرد رجل سمّي بمساجد أو صحراء أو ما أشبههما ، لأنّ العلميّة في مثل ذلك لا أثر لها ، والحكم ثابت بالجمع على انفراده والألف على انفرادها ، فسقط إيراده . قال : « إلّا نحو أحمر » . فإنّه مستثنى من هذه القواعد « 5 » عند سيبويه لوجوب اعتبار الصفة بعد التنكير ، وجار عليها عند الأخفش ، فإذا سمّي بأحمر وشبهه ممّا فيه الصفة قبل العلميّة ثمّ نكّر فسيبويه يمنعه من الصرف ، والأخفش يصرفه « 6 » . ووجه قول الأخفش أنّ العلميّة تنافي الوصفية ، فإذا سمّي به فقد خرج عن الوصفيّة ، وبقي ممنوعا من الصرف للعلميّة ووزن الفعل ، فإذا نكّر زالت العلميّة ، وبقي على سبب واحد ،

--> ( 1 ) سقط من د : « وهي مؤثرة » ، خطأ . ( 2 ) كذا ولعل الصواب : « ثماني » . ( 3 ) في د : « مع » . ( 4 ) ردّ الرضي على ابن الحاجب ، ورأى أنه يمكن أن يرتكب عدم التضاد بين العدل ووزن الفعل ، انظر شرح الكافية : 1 / 66 . ( 5 ) في ط : « القاعدة » . ( 6 ) حكى المبرد مذهب الأخفش في هذه المسألة ورآى فيها رأيه ، انظر الكتاب : 3 / 198 ، والمقتضب : 3 / 312 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 7 - 8 ، والمسائل المنثورة : 205 .